مراجعة The Callisto Protocol.. رعب فضائي مبهر يتعثر حين يسرّع إيقاعه

هناك ألعاب رعب تجعلك تخاف مما تراه، وأخرى تجعلك تخاف مما لا تراه بعد. تنتمي The Callisto Protocol إلى الفئة الثانية في أفضل لحظاتها؛ فالممرات الضيقة في سجن بلاك آيرون، والأصوات التي تأتي من خلف الجدران، والتفاصيل القاسية في تصميم الشخصيات والوحوش، تصنع توترًا مستمرًا حتى قبل أن تبدأ المواجهة.
لعبت The Callisto Protocol لأكثر من 22 ساعة على جهاز ASUS TUF A15 2024 بمعالج Ryzen 7 7435HS، وذاكرة 16GB RAM، وبطاقة RTX 3050 4GB، وأنهيت القصة الأساسية مع استكشاف محتوى جانبي. التجربة قدّمت لي واحدة من أقوى الأجواء السمعية والبصرية التي رأيتها في لعبة رعب حديثة، لكنها لم تحافظ دائمًا على التوازن نفسه في القتال والإيقاع، خصوصًا في نصفها الثاني.
لعبة The Callisto Protocol في دقيقة
خلاصة مراجعة مبنية على أكثر من 22 ساعة من اللعب وإنهاء القصة
رعب وبقاء من منظور الشخص الثالث، في عالم خيال علمي مغلق وخانق.
تصميم بصري وشخصيات ووجوه عالية الجودة، مع صوت محيطي ممتاز خصوصًا بالسماعات.
المواجهات الفردية القريبة؛ الإيقاع فيها ثقيل وممتع، وأداة GRP تضيف حلولًا ذكية.
القتال القريب يفقد توازنه أمام المجموعات الكبيرة، مع تكرار ملحوظ لاحقًا.
الحكم: خيار جيد لمحبي الرعب الفضائي والأجواء السينمائية، لكنه ليس الخيار المثالي لمن يريد قتالًا متوازنًا ومتجددًا حتى النهاية.
ما هي The Callisto Protocol؟
هي لعبة رعب وبقاء من منظور الشخص الثالث، طوّرها استوديو Striking Distance Studios ونشرتها KRAFTON. تدور أحداثها على قمر كاليستو التابع للمشتري، حيث يجد طيار الشحن جاكوب لي نفسه داخل سجن بلاك آيرون بعد وقوع كارثة تحول السجناء إلى مخلوقات عدائية.
القصة خطية في معظمها، ولا تقوم على الاستكشاف الحر أو كثرة الاختيارات، بل تدفعك عبر بيئات مغلقة تخدم الإحساس بالعزلة والحصار. لذلك لا تدخلها منتظرًا عالمًا مفتوحًا أو تنوعًا كبيرًا في المسارات؛ إنها رحلة سردية مباشرة تحاول بناء الخوف عبر المكان والصوت والاحتكاك القريب بالخطر.
تصميم بصري وصوتي ينجح في خلق الرعب
أقوى ما تقدمه اللعبة هو الإخراج. تصميم البيئات، والوحوش، ووجوه الشخصيات جاء بجودة عالية جدًا، لا بوصفه استعراضًا تقنيًا فقط، بل بوصفه جزءًا من الإحساس بالرعب. آثار الإصابات والدماء على جاكوب، وضيق الممرات، والإضاءة المتقطعة، كلها تجعل المكان غير مريح حتى عندما لا يوجد عدو أمامك.
تتغير البيئات بين أجنحة السجن والمناطق الصناعية والمواقع الخارجية الباردة، لكن تظل الهوية العامة ثقيلة وخانقة. لا تشعر بأن اللعبة تحاول إبهارك بجمال العالم، بل تريد أن تجعلك تشعر بأنك عالق داخله.
الصوت يرفع هذا الإحساس بدرجة واضحة، ويفضل تجربة اللعبة بسماعات جيدة. أصوات الوحوش، واحتكاك المعادن، والحركة البعيدة خلف الجدران، لا تعمل كخلفية فقط، بل تجعلك مترددًا قبل فتح الباب التالي. أحيانًا يكون الصوت وحده كافيًا ليجعلك تستعد لمواجهة لا تعرف من أين ستأتي.
القتال القريب ممتع في المواجهات الفردية
تعتمد The Callisto Protocol على الاشتباك القريب أكثر من المعتاد في ألعاب الرعب. في البداية، ستقضي وقتًا طويلًا باستخدام عصا الصعق والمراوغة قبل الاعتماد بصورة أكبر على الأسلحة النارية. حين تكون المواجهة ضد عدو واحد، يعمل النظام بشكل جيد وممتع: تراقب الهجمة، تراوغ، ثم ترد بضربات قريبة أو طلقة محسوبة.
هذا يجعل القتال أثقل وأقرب إلى الاشتباك الجسدي من إطلاق النار العشوائي. كذلك يساعد تنوع أشكال الوحوش وقدراتها في إجبارك على التعامل مع كل مواجهة بحذر مختلف، بدل التعامل مع الجميع بالطريقة نفسها.
وتضيف أداة الجاذبية GRP مساحة تكتيكية ممتعة؛ يمكنك جذب العدو أو دفعه نحو مروحة أو حافة أو عائق بيئي، وهي من أفضل الأدوات في اللعبة عندما تُستخدم في المكان المناسب، لا كمجرد قوة إضافية.
أين تبدأ المشاكل؟
تتغير المعادلة في النصف الثاني من اللعبة، عندما تصبح المواجهات أكثر ازدحامًا وتضعك أمام أعداد أكبر من الأعداء. هنا لا يعمل القتال القريب بالكفاءة نفسها التي يملكها في الاشتباكات الفردية؛ الكاميرا والمساحة المحدودة وصعوبة متابعة أكثر من تهديد في اللحظة نفسها تجعل بعض المعارك مرهقة أكثر مما هي ممتعة.
المشكلة ليست في ارتفاع الصعوبة وحده، بل في أن اللعبة أحيانًا تبدو غير مستقرة في تعريف هويتها: هل تريد أن تكون تجربة رعب بطيئة تعتمد على الحذر والندرة؟ أم لعبة أكشن أسرع تضعك في ساحة قتال مزدحمة؟ الانتقال بين الاتجاهين لا ينجح دائمًا.
ومع تقدم الساعات، قد يظهر شعور بالملل والتكرار بسبب تتابع الاشتباكات بنمط قريب، خصوصًا على مستويات الصعوبة العالية. الرعب يكون في أفضل حالاته عندما تكون وحيدًا، قليل الذخيرة، ولا تعرف ما ينتظرك؛ لكنه يفقد جزءًا من تأثيره حين تتحول اللحظة إلى قتال طويل ضد مجموعات متلاحقة.
هل القصة جيدة؟
القصة تخدم أجواء اللعبة وتحتوي على أسرار تتكشف تدريجيًا، لكنها ليست السبب الرئيسي الذي يجعل The Callisto Protocol تستحق التجربة. ما يبقى في الذاكرة أكثر هو شكل العالم وطريقة تقديمه: السجن المعزول، الإحساس بالنجاة المستحيلة، والقلق المستمر من الممر التالي.
لذلك، من يبحث عن قصة عميقة بشخصيات شديدة التعقيد قد لا يجد ما يكفيه هنا. أما من يحب الرعب الخيالي العلمي والأجواء القاتمة والإخراج السينمائي، فسيجد أن اللعبة تعرف كيف تضعه داخل عالمها.
الأداء ومتطلبات تشغيل The Callisto Protocol على PC
لعبت اللعبة على جهاز ASUS TUF A15 2024 بمعالج Ryzen 7 7435HS وبطاقة RTX 3050 4GB وذاكرة 16GB. هذه مراجعة تجربة لعب وليست اختبار أداء بالأرقام؛ لذلك لا أضع متوسط إطارات لم أقم بقياسه.
بحسب صفحة اللعبة الرسمية على Steam، تحتاج نسخة الكمبيوتر إلى 75GB من مساحة التخزين، مع تفضيل تثبيتها على SSD للحصول على تجربة أفضل.
متطلبات تشغيل The Callisto Protocol على PC
بحسب صفحة اللعبة الرسمية على Steam
أو AMD Ryzen 5 2600
أو AMD Ryzen 5 3600
أو AMD Radeon RX 580
أو AMD Radeon RX 5700
ويُوصى بقرص SSD
مهم: هذه المواصفات مرجع مبدئي؛ الأداء الفعلي يتأثر بالإعدادات ودقة العرض وتعريفات البطاقة الرسومية.
تظل متطلبات Steam مرجعًا مبدئيًا، لا ضمانًا للأداء نفسه على كل جهاز؛ فالإعدادات ودقة العرض وتعريفات البطاقة الرسومية تؤثر في النتيجة.
هل تستحق The Callisto Protocol الشراء؟
تستحق اللعبة الشراء إذا كنت تحب ألعاب الرعب الخطية ذات الأجواء الثقيلة والتصميم البصري والصوتي المتقن، ولا تمانع أن تكون التجربة أقوى في المزاج والتقديم منها في تنوع الميكانيكيات.
قد لا تناسبك إذا كنت تبحث عن رعب بقاء متوازن طوال الوقت، أو قتال مرن أمام مجموعات كثيرة من الأعداء، أو قصة تتفوق على أجواء العالم نفسه. ليست اللعبة فاشلة كما توحي بعض ردود الفعل القديمة حولها، وليست أيضًا تحفة كاملة؛ إنها تجربة رعب فضائي جيدة جدًا في عناصر محددة، كان يمكن أن تكون أفضل بكثير لو حافظت على منطقها الهادئ بدل دفعها المتكرر نحو الأكشن.
يمكن شراؤها قانونيًا من Steam أو عبر الموقع الرسمي للعبة.



