أنهيت كورس Google AI Essentials في 5 أيام.. وهذه مميزاته وعيوبه الحقيقية

قررت أدرس كورس Google AI Essentials بعدما لاحظت أن استخدامي لأدوات الذكاء الاصطناعي عشوائي.
لم تكن لدي في أي يوم من الأيام خلفية تقنية أو برمجية، وكنت أتعامل مع أدوات التوليد النصي والبصري وكأنها مصباحًا سحريًا، ألقي فيها ببعض الكلمات وأنتظر ما تجود به الخوارزميات.
في كثير من الأحيان، كانت النتائج محبطة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإنتاج محتوى مرئي؛ أذكر إحباطي الشديد من مخرجات فيديوهات قصيرة مدتها ثماني ثوانٍ فقط كانت مليئة بأخطاء العرض والتشوهات، وهو ما جعلني أدرك أن المشكلة ربما لا تكمن في الأداة وحدها، بل في طريقتي العشوائية في استخدامها.
من هنا، جاء قراري بخوض تجربة كورس أساسيات الذكاء الاصطناعي (Google AI Essentials) المتاح عبر منصة كورسيرا، بحثًا عن إطار منهجي يحولني من مستخدم عشوائي إلى محترف.

هل يحتاج الكورس إلى تفرغ كامل؟
عندما بدأت رحلتي مع هذا الكورس، كان الهاجس الأكبر لدي هو الوقت. نحن نعيش في عصر يتسم بمدى انتباه قصير للغاية، وتخصيص أشهر لتعلم مهارة جديدة يبدو ترفًا لا أملكه وسط زحام المهام التحريرية ومتابعة تحليلات الأداء على موقعي.
لكن ما أثار اهتمامي، ودفعني للاستمرار، هو التبسيط. لقد أوضح صناع الكورس منذ البداية أن الفيديوهات التعليمية مصممة لتكون قصيرة ومكثفة، حيث لا يتجاوز طول المقطع الواحد خمس دقائق.
هذه الوتيرة السريعة تتناسب تمامًا مع إيقاع العمل الصحفي الحديث، وقد تمكنت من إنهاء الوحدات الخمس كاملة في غضون خمسة أيام فقط، بمعدل ساعتين إلى ثلاث ساعات من التركيز اليومي.
لم يكن الأمر يتطلب تفرغًا كاملًا، وبعيدًا عن السرد النظري، لفت انتباهي بشدة التحول الجذري الذي أحدثه الكورس في طريقة فهمي للمصطلحات التقنية.
لسنوات، كنت أسمع مصطلحات مثل تعلم الآلة، والنموذج اللغوي الكبير، دون أن أدرك الفروق الدقيقة بينها.
نجح الكورس في تفكيك هذه الطلاسم بلغة سلسة، على سبيل المثال، أوضح الكورس الفرق بين التعلم الخاضع للإشراف والتعلم غير الخاضع للإشراف من خلال تشبيهات بسيطة؛ فالأول يشبه تعليم طفل باستخدام بطاقات تعليمية محددة مسبقًا، بينما الثاني يشبه إعطاءه مجموعة من المكعبات العشوائية ليقوم هو باكتشاف الأنماط وتصنيفها بنفسه.
هذا الفهم أزال رهبة التعامل مع التكنولوجيا، وجعلني أدرك أنني لست بحاجة لأن أكون مهندسًا لأستفيد من هذه الأدوات في عملي اليومي.

هندسة الأوامر
ومع التعمق في الوحدة الثالثة، بدأت التعامل مع طرق هندسة الأوامر.
قبل هذه الدورة اعتقدت أن هندسة الأوامر مجرد مصطلح تسويقي.
أذكر أنني حاولت سابقًا استخراج تحليل مقارن بين طرازات سيارات GAC ورينو لعام 2026 من أجل تقرير صحفي مخصص للسوق المصري، وكانت النتائج التي أحصل عليها دائمًا سطحية ولا ترقى لمستوى النشر.
لكن الكورس كشف لي عن استراتيجيات متقدمة مثل تسلسل الأوامر والتفكير المتسلسل، حيث تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة لتنفيذ المهام دفعة واحدة، إلى شريك متعاون أتبادل معه النقاش خطوة بخطوة.
أصبحت أبني طلباتي ضمن سياق واضح، وأحدد الدور الذي يجب أن يلعبه النموذج، مما رفع من جودة المخرجات التحريرية.
ما فاجأني ميزة المدرب الذكي المدمجة في بيئة منصة كورسيرا. لم يكن التعلم في هذه الدورة مجرد تلقين من طرف واحد، بل كان تفاعليًا.
في نهاية كل قسم، كان هذا المدرب الافتراضي يحاورني، يطرح عليّ أسئلة دقيقة، ويجبرني على إعادة صياغة المفاهيم التقنية المعقدة بأسلوبي الخاص.
هذا التحدي البسيط يرسخ المعلومة، ويمنع المرور السريع على مقاطع الفيديو من أجل الحصول على الشهادة فقط.
عيوب مزعجة
رغم هذه الإيجابيات الكثيرة، تتطلب الأمانة المهنية أن أستدرك وأسلط الضوء على بعض التحديات والعيوب المزعجة التي واجهتني، والتي تغفلها معظم المراجعات الترويجية.
التحدي الأبرز تجلى في الجانب التطبيقي للوحدة الثانية، والتي ركزت على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئة عمل جوجل.
طُلب مني في أحد الأنشطة التفاعلية استخدام أداة جيميناي داخل مستندات جوجل لإنشاء مسودات وتلخيص بيانات، لأصطدم بحقيقة أن هذه الميزة غير متاحة مجانًا.
تطلب الأمر ترقية حسابي إلى خطة مدفوعة خاصة بمساحة عمل جوجل للوصول إلى هذه الخاصية.

كان من المحبط ألا توفر جوجل بيئة تدريبية مغلقة ومجانية للطلاب لتجربة هذه الأدوات الحيوية، وهو ما يمثل عائقًا ماديًا غير متوقع للمتعلمين في السوق العربية الذين يبحثون عن حلول مجانية لتحسين إنتاجيتهم.
بالإضافة إلى ذلك، عانيت من بعض الإحباط مع نظام التقييم والاختبارات القصيرة.
عندما كنت أخطئ في إجابة سؤال ما، كان النظام يحيلني فورًا لإعادة مشاهدة مقطع الفيديو المرتبط بالسؤال، ولكنه يرفض تقديم الإجابة الصحيحة المباشرة أو شرح سبب خطئي بشكل وافٍ.
هذا النهج يستهلك الوقت، خاصة في الوحدة الرابعة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي المسؤول.
تلك الوحدة قدمت مفاهيم معقدة جدًا حول أنواع الانحيازات الخوارزمية، وللأسف، افتقرت إلى تقديم مقارنات بصرية أو جداول تفصيلية تساعد في التفرقة بين أنواع الانحياز المختلفة، مما تركني في حيرة من أمري لبعض الوقت حتى قمت بجهد بحثي خارجي لتبسيطها لنفسي.
هل الشهادة مهمة؟
فيما يخص قيمة الشهادة نفسها في سوق العمل، فيجب أن نكون واقعيين وواضحين.
الحصول على شهادة أساسيات الذكاء الاصطناعي من جوجل لن يحولك بين ليلة وضحاها إلى مهندس بيانات، ولن يضمن لك وظيفة في كبرى شركات التكنولوجيا بوصفك مبرمجًا.
هذه الشهادة هي في جوهرها أداة لتمكين العاملين في القطاعات غير التقنية، مثل الصحفيين، وصناع المحتوى، والمسوقين، والإداريين، من التحدث بلغة العصر.
إنها تمنحك الثقة للجلوس في اجتماعات العمل ومناقشة الخبراء بمصطلحات دقيقة، وتثبت لأصحاب العمل أنك شخص مبادر يسعى لدمج أحدث التقنيات في سير عمله لزيادة الإنتاجية وتقليل الوقت المهدر في المهام الروتينية.
ماذا يقول الآخرون عن الكورس؟
قرأت كذلك ما يقوله الآخرون عن الكورس وتعليقاتهم على مقاطع الفيديو التابعة لجوجل، وكانت انطباعاتهم متباينة.
على سبيل المثال، التقط أحد المتعلمين نقطة القصور العملي التي واجهتني، معلقًا بإحباط: “شكرًا لكم، ولكنكم تكتفون بمناقشة الميزات الجديدة للذكاء الاصطناعي دون إرشادنا فعليًا لكيفية تطبيقها”.
وهو ما يشير إلى مشكلة التكاليف المخفية وعدم توفير جوجل لبيئة تطبيقية مجانية تتيح ممارسة ما يتم شرحه.
في المقابل، عبر آخرون عن مخاوف أعمق تجاه الأداة نفسها، حيث أشار أحدهم إلى أن الذكاء الاصطناعي “مجرد بداية لبرمجيات مجانية تمتلك وصولًا لكل شيء، ولا يمكننا فهم من أين تستقي بياناتها بالكامل”.
ورغم هذه التخوفات، أكد آخرون على فائدة الكورس في تحسين الإنتاجية، وكتب أحدهم “أنهيت الكورس للتو وأنا سعيد بالمحتوى”.
لكنك إذا كنت تبحث عن فهم عميق لعالم الذكاء الاصطناعي وتعلم أدواته لتطويعها في خدمة مشاريعك التحريرية أو الإدارية، فإن هذا الكورس الذي لا يتجاوز أسبوعًا من وقتك هو بلا شك مفيد، بشرط أن تعرف محدودياته وتكاليفه التقنية غير المعلنة.



