كلاكيت

مراجعة الموسم الخامس من Stranger Things.. هل يستحق المشاهدة؟

بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الموسم الرابع، عاد Stranger Things بموسمه الخامس والأخير. 

وهو موسم بقدر ما أمتعني أثناء مشاهدته، بقدر ما صدمني من كثرة الثغرات في حبكته.

جاء الموسم الخامس من مسلسل Stranger Things بعد أربعة مواسم بدت خلالها أن الحكاية اقتربت من النهاية. 

خصوصًا بعدما اتسع الصراع في الموسم الرابع إلى مستوى يصعب معه الحفاظ على بساطة البدايات.

والسبب في ذلك أن الأطفال كبروا، إذ اعتمد العمل منذ بدايته على المغامرات الطفولية التي تقود العالم إلى النجاة.

كانت متعة المشاهدة تأتي من رؤية مجموعة أطفال يقفزون على دراجاتهم للهروب من الوحوش. 

أو يخططون في قبو المنزل لإرباك الجيش الأمريكي باستخدام العلكة وأقلام الرصاص.

لكن حين ظهروا لم يعد أبطال المسلسل يبدون كالأطفال الذين عرفناهم في الموسم الأول، وأصبح استعادة تلك الروح الطفولية أكثر صعوبة.

في هذا الموضوع نقدم لك مراجعة للموسم الخامس من مسلسل Stranger Things، مع الرابط الرسمي للمشاهدة على Netflix.

لكن احذر فقد تحتوي السطور المقبلة على بعض التفاصيل التي تحرق الأحداث.

تقليص العالم الدرامي لإنقاذ روح المسلسل

في المواسم السابقة، وتحديدًا الرابع، تفرقت خيوط القصة بين روسيا، كاليفورنيا، ونيفادا. 

لكن في الحلقات الأربع الأولى التي افتتحت الموسم الخامس، قرر الأخوان “دافر” اتخاذ قرار جريء، وهو التقليص العنيف لمساحة السرد.

لا خروج من مدينة “هوكينز” إلا إلى العالم الموازي (Upside Down)، أو إلى متاهات الذاكرة المظلمة التي يتلاعب بها “ڤيكنا” (Vecna). 

هذا “الخنق الدرامي” لم يكن عيبًا، بل كان طوق النجاة لروح المسلسل. 

لقد أعادنا إلى نقطة الصفر؛ مجموعة من الأصدقاء المعزولين، يقفون وحدهم في مواجهة الشر المطلق.

وداعًا لـ “نادي الألعاب”.. مرحبًا بصدمات النضوج

لم يعد الفريق كما كان. 

الدراجات استُبدلت بالسيارات، والمخاوف من الظلام تحولت إلى صراعات نفسية معقدة.

في أحد أروع مشاهد الموسم، يربت رجل عجوز على كتف نانسي قائلًا “يا ابنتي، لا تُقلقي نفسك بأمور الكبار”. 

هذه الكلمات البسيطة كانت بمثابة شرارة الانفجار. 

نانسي تستعيد قوتها الداخلية وترفض البقاء في الظل، لتتحول من مجرد “أخت كبرى” إلى القائد الفعلي والمحرك التكتيكي للمجموعة في معركتهم.

أما “ويل” الضحية الأولى لـ “ڤيكنا” في الموسم الأول، والذي قضى سنوات كشخصية باهتة ومسكونة بالصدمات، فقد وجد أخيرًا مساره. 

المسلسل يعالج اكتشاف “ويل” لهويته وميوله بحساسية درامية بالغة الرقي؛ ليس كصراع مفتعل أو “تريند” مقحم، بل كطبقة عميقة في رحلته لفهم ذاته وتقبلها، مما جعله العنصر الأكثر إثارة للتعاطف في هذه الخاتمة.

🔥 تحولات جذرية في الشخصيات

🧠
ويل (Will)

يتحرر من شحوبه ويصبح العنصر الأكثر عاطفية في رحلة قوية لفهم الذات وتقبلها.

🔫
نانسي (Nancy)

ترفض البقاء في الظل أو الاستسلام لأمور الكبار، لتتحول إلى المحرك الفعلي للأحداث.

🏚️
جويس بايرز

ضحية التضخم في عدد الأبطال؛ فبعد أن كانت عمود الخيمة، تراجع دورها بشكل ملحوظ لتصبح مجرد تعبئة للكادر.

إغلاق الدائرة.. البداية هي النهاية

من أجمل اللمسات الإخراجية في هذا الموسم هو المشهد الافتتاحي الذي يعيدنا إلى اللحظة الأولى من الموسم الأول. 

هذه الحركة الدرامية (Bookending) تجعل من الخاتمة مرآة تعكس كيف بدأ كل شيء.

الأبطال ما زالوا ينصبون الفخاخ، يزحفون في الأنفاق، ويصلحون أجهزة الراديو المعطلة.

لكن هذه المرة بوجوه أنهكها التعب وأرواح تدرك أن هذه هي المعركة الأخيرة.

ثغرات لا تغتفر

رغم المؤثرات البصرية التي احتاجت ميزانية ضخمة، سقط الموسم الخامس في أكثر من ثغرة. 

فقد المسلسل تلك الحميمية التي ميزت موسمه الأول (أم يائسة، شرطي محبط، وأطفال يبحثون عن صديقهم). 

وبدلًا من ذلك، غرقنا في مشاكل هيكلية أفسدت الكثير من المتعة.

منذ الموسم الثالث، يعاني المسلسل من “تضخم” واضح في عدد الشخصيات، لكن الموسم الخامس جعل هذه المشكلة كارثية. 

عندما تمتلك هذا العدد الهائل من الأبطال، فأنت لا تشتت انتباه المشاهد فحسب، بل تجرد الشخصيات من هدفها الدرامي لتتحول إلى مجرد “قطع أثاث” لتعبئة الكادر. 

خذ “جويس بايرز” مثالًا؛ فبعد أن كانت محرك المشاعر وعمود الخيمة في الموسم الأول، وجدناها هنا بلا دور حقيقي تقريبًا. 

حتى مشهد قطعها لرأس “ڤيكنا” في النهاية بدا وكأنه “فرض كفاية”، دون أي بناء درامي يبرر هذا التحول.

كما وقع الكُتّاب في فخ الثرثرة لشرح كل شيء، محولين البعد الموازي إلى مجرد “ثقب دودي” يرتبط بـ “البعد إكس”. 

وبدلًا من تعميق الرعب، أصبحت التفسيرات ميكانيكية وباردة. 

ناهيك عن الحوارات التي أصابتها عدوى “أفلام مارفل” المليئة بالنكات المعلبة في عز الخطر. 

حتى خطط الأبطال أصبحت تسير بنمط آلي متوقع، شخص يقترح فكرة باستخدام أداة عشوائية، يعترض آخر، فيتم ترقيع الخطة بأداة أخرى لتنجح بشكل مثالي، وكأننا نشاهد كتالوجًا لا عملًا دراميًا.

جمهور أذكى من الكُتّاب

مع وصولنا للذروة، اتسعت الثغرات في الحبكة. 

أول ما تبادر إلى ذهني وأنا أشاهد الحلقات الأخيرة من الموسم، أين ذهبت خفافيش وكلاب العالم الموازي؟ خصوصًا أن هذه الكائنات كانت جزءًا أساسيًا من التهديد في المواسم السابقة.

هل كان دورها فقط قتل “إيدي” في الموسم الماضي ثم التبخر؟ 

وكيف نقتنع أن الجيش الأمريكي سيطلق سراح الجميع ببساطة، متجاهلًا جثث الجنود المتناثرة؟ 

حتى “هوبر”، الذي تلاعب بالموت مرارًا، يعود فجأة ليصبح رئيسًا للشرطة وكأن شيئًا لم يكن!

لقد اختار المسلسل أكثر النهايات “أمانًا” هربًا من سوداوية مسلسلات مثل Game of Thrones. 

لدرجة جعلت نظريات الجماهير على السوشيال ميديا أكثر جرأة وإمتاعًا من السيناريو الرسمي.

لكن وبعد الانتهاء من مشاهدة الموسم بأكمله نسيت كل هذه الثغرات في الحبكة. 

وكل ما فكرت فيه حينها، ما الذي سأشاهده ويعوضني عن عالم “هوكينز” وأبطاله، ربما أعيد مشاهدة المسلسل بكل أجزائه مرة أخرى.

لمشاهدة المسلسل على منصة Netflix اضغط هنا.

نور صفوت

كاتبة وباحثة متخصصة في مراجعات الأفلام والألعاب والبرامج التقنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى