تك

مراجعة Soulmask بعد الإصدار الكامل.. قبيلة كاملة تحت قناع واحد

Soulmask ليست لعبة بقاء تقليدية تضعك وحدك أمام الجوع والوحوش ثم تتركك تجمع الأخشاب لساعات. فكرتها الأهم هي القناع الذي يسمح لك بالسيطرة على أفراد قبيلتك، ثم توزيعهم على المهام وتحويل مخيم صغير تدريجيًا إلى مجتمع يعمل ويقاتل وينتج من دون أن تنفذ كل مهمة بيدك.

هذه المراجعة مبنية على لعب فعلي ولقطات شاشة من فريق كشيدة. لعبنا Soulmask لمدة 10 ساعات في Tribe Mode على لابتوب ASUS TUF Gaming A15 2024 بمعالج Ryzen 7 7435HS وذاكرة 16GB وبطاقة RTX 3050 4GB، من دون إجراء اختبار FPS رقمي.

صدرت اللعبة رسميًا في 9 أبريل 2026 بعد فترة وصول مبكر بدأت في مايو 2024، وتدعم اللعب الفردي والتعاوني وPvP، وفق صفحة Soulmask على Steam. وخلال تجربتنا، كان نظام الأتمتة وإدارة أفراد القبيلة أكثر ذكاءً وراحة للاعب الفردي من كثير من ألعاب البقاء، ومنها Conan Exiles؛ إذ يخفف تكرار جمع الموارد وإدارة المهام بعد بناء نظام العمل الأساسي. ومع ذلك، لا تزال تقييمات اللاعبين الحديثة على Steam متباينة، وهي إشارة مفيدة إلى أن طموح اللعبة وحجمها لا يعنيان أنها مناسبة لكل لاعب.

ليست مجرد شخصية واحدة

تبدأ Soulmask في عالم بدائي قاسٍ، لكنك لا تظل محصورًا في بطل واحد. القناع هو قلب التجربة؛ إذ يمكنك نقل وعيك إلى أفراد القبيلة الذين تجندهم، والاستفادة من صفاتهم وقدراتهم بدل التعامل معهم كمساعدين بلا قيمة.

هذا النظام يضيف طبقة إدارة ممتعة إلى ألعاب البقاء. شخص يجيد الصيد، وآخر أنسب للحرف أو الزراعة أو القتال؛ ومع الوقت يصبح اختيار الشخص المناسب للمهمة جزءًا من التخطيط، لا مجرد تفصيلة جانبية.

هنا تتفوق Soulmask عندما تكون مستعدًا لمنحها وقتًا؛ لا تكتفي ببناء بيت أو مخزن، بل تحاول إنشاء قبيلة قادرة على العمل من دون مراقبة مستمرة. اللعبة تتيح توزيع المهام على الأفراد، من جمع الموارد إلى التصنيع والنقل، وهو ما يجعل التقدم لاحقًا أقل اعتمادًا على التكرار اليدوي.

عالم بقاء واسع، لكنه مزدحم بالأنظمة

في جوهرها، تقدم Soulmask ما يتوقعه جمهور هذا النوع: جمع موارد، صناعة أدوات وأسلحة، بناء قاعدة، استكشاف، صيد، أخطار بيئية، وقتال ضد الأعداء والوحوش. لكنها تضيف فوق ذلك أنظمة إدارة القبيلة، وتطوير الشخصيات، والقدرات المرتبطة بالأقنعة، والبناء المتقدم.

هذه الكثافة هي مصدر قوتها ومشكلتها في الوقت نفسه. خلال 10 ساعات في Tribe Mode، ظهر أن اللعبة تمنح اللاعب المنفرد فرصة حقيقية لبناء قبيلة منتجة بدل قضاء أغلب الوقت في المهام الروتينية؛ فالأتمتة وإدارة الموارد تريحانك تدريجيًا كلما توسعت القاعدة.

لكن المقابل هو بداية تحتاج صبرًا: شجرة التطوير والمهارات معقدة، والقتال ليس سهلًا، كما أن طابع الـGrind حاضر بوضوح ويستهلك وقتًا في جمع الموارد والتقدم. لذلك تبدو Soulmask أقرب إلى لاعبي البقاء المخضرمين، لا إلى من يريد تجربة خفيفة وسريعة من أول ساعة.

لا تتعامل Soulmask معك باعتبارك مقاتلًا فقط؛ أنت قائد قبيلة ومهندس قاعدة ومدير موارد. لذلك من الأفضل دخولها بهذه التوقعات، لا باعتبارها لعبة أكشن سريعة.

سكرين شوت أثناء تجربة لعبة Soulmask 1.0
سكرين شوت أثناء تجربة لعبة Soulmask 1.0

ماذا أضاف الإصدار 1.0؟

إصدار 1.0 لم يكن مجرد خروج شكلي من مرحلة الوصول المبكر. أعاد تنظيم التجربة في ثلاثة مسارات أساسية:

  • Tribe Mode: لمن يفضّل البناء وإدارة القبيلة.
  • Survival Mode: لمن يريد تجربة بقاء أكثر تقليدية.
  • Warrior Mode: لمن يميل إلى القتال والتحدي المباشر.

من الإضافات المفيدة أيضًا وضع تعليمي مستقل للمبتدئين، إلى جانب موسوعة داخلية تجمع الموارد والميكانيكيات الأساسية. لا تلغي هذه الأدوات منحنى التعلم، لكنها تجعل البداية أقل إرباكًا من النسخ السابقة، خصوصًا لمن يدخل اللعبة لأول مرة.

كما يضيف الإصدار نظامًا لتدريب أفراد القبيلة ونقل مهاراتهم، إلى جانب توسع واضح في إدارة الموارد والبناء والأتمتة. بحسب صفحة Steam الرسمية، تضم اللعبة أكثر من 871 موهبة وتفضيلًا وتخصصًا لأفراد القبيلة، مع 9 فئات أسلحة و88 مهارة سلاح. هذه أرقام تعكس حجم الخيارات، لكنها لا تعني بالضرورة أن البداية ستكون سهلة أو أن كل نظام ضروري لكل لاعب.

Shifting Sands: مصر قديمة، لكن بخيال علمي

أكثر ما يلفت الانتباه في التوسعة هو أنها لا تقدم مصر القديمة بوصفها إعادة تاريخية دقيقة، بل تتخيل عالمًا صحراويًا يمزج رموزًا وآلهة مصرية قديمة بتقنيات غير واقعية وهندسة مضادة للجاذبية.

توسعة Soulmask: Shifting Sands صدرت في 9 أبريل 2026 وتحتاج إلى اللعبة الأساسية. تقدم خريطة صحراوية جديدة، وأقنعة مستوحاة من حورس وأنوبيس وسوبيك وآمون رع، وسفنًا يمكن تطويرها لتصبح قواعد متحركة أو طائرة. كما تسمح للاعب الجديد ببدء رحلته مباشرة داخل عالم التوسعة. وخلال اللعب، تضيف العواصف الرملية وطبيعة الصحراء تحديات مختلفة عن عالم اللعبة الأساسي، فلا تتحول الخريطة الجديدة إلى مجرد تغيير بصري في الخلفية.

الفكرة جذابة بصريًا؛ أهرامات ومقابر ورمال، لكن أيضًا جزر طافية وسفن شمسية وأقنعة تمنح قدرات خارقة. لذلك لا ينبغي أن يدخلها القارئ بحثًا عن درس تاريخي أو محاكاة لمصر الفرعونية؛ هي توظيف فانتازي للرموز المصرية داخل لعبة بقاء.

شخصية ترتدي قناعًا في لعبة Soulmask
شخصية ترتدي قناعًا في لعبة Soulmask

القتال والأقنعة

نظام الأقنعة يمنح Soulmask شخصيتها الخاصة. بدل أن يكون التطوير مجرد رفع أرقام الضرر أو صناعة سلاح أفضل، تصبح الأقنعة جزءًا من طريقة اللعب وتؤثر في القتال والاستكشاف.

في Shifting Sands مثلًا، يقدم قناع حورس قدرات طيران وهجومًا جويًا، بينما يرتبط قناع أنوبيس بتأثيرات على الأعداء وإعادتهم إلى المعركة، ويستخدم قناع آمون رع قدرات مرتبطة بالنار والطاقة الشمسية. هذه ليست مجرد إضافات تجميلية، بل تغيّر شكل المواجهات والتحرك داخل الخريطة.

لكن كثرة الخيارات لا تعني دائمًا سلاسة. القتال صعب نسبيًا، ومع الإعدادات الافتراضية تظل بعض زعماء النهايات تحديًا قاسيًا حتى في اللعب الفردي. الأتمتة تجعل بناء القبيلة أكثر راحة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى فهم المهارات والاستعداد الجيد للمواجهات.

Soulmask في دقيقة

لعبة بقاء وإدارة قبيلة أكثر من كونها مغامرة أكشن سريعة

ستناسبك إذا كنت تحب

البقاء، بناء القواعد، إدارة الموارد، الأتمتة، اللعب التعاوني، والتقدم الطويل.

قد لا تناسبك إذا كنت تريد

بداية سهلة، قصة خطية، قوائم قليلة، أو تجربة قصيرة وسريعة.

ما الذي يميزها؟

التحكم في أفراد القبيلة عبر الأقنعة وتوزيعهم على العمل والقتال والإنتاج.

ماذا تضيف Shifting Sands؟

عالمًا صحراويًا خياليًا مستلهمًا من مصر القديمة، وعواصف رملية، وأقنعة وقدرات وسفنًا طائرة.

ملاحظة: Soulmask تحتاج وقتًا وصبرًا؛ الأتمتة تجعل اللعب الفردي مريحًا، لكن القتال وشجرة التطوير قد يكونان صعبين على المبتدئين.

ما الذي قد يزعجك قبل الشراء؟

أكبر تحفظ على Soulmask ليس نقص المحتوى، بل وفرة المحتوى والأنظمة.

قد لا تناسبك اللعبة إذا كنت:

  • تريد لعبة بقاء خفيفة تبدأ معها فورًا.
  • تفضّل قصة خطية وواضحة على عالم مفتوح قائم على صنع أهدافك بنفسك.
  • لا تحب الإدارة التفصيلية أو متابعة أفراد الفريق.
  • تلعب غالبًا بذراع تحكم؛ إذ توضح صفحة Steam حاليًا أن أفضل تجربة ما تزال مع لوحة المفاتيح والفأرة، بينما يجري العمل على دعم أفضل لذراع التحكم.
  • تملك جهازًا متواضعًا؛ اللعبة تتطلب 16 جيجابايت RAM كحد أدنى، وتوصي بـ24 جيجابايت وبطاقة RTX 3060 أو AMD 6700 XT.

كما أن اللعبة لا تدعم العربية ضمن اللغات المدرجة على Steam وقت المراجعة، وهي نقطة مهمة للقارئ العربي الذي يعتمد على الترجمة في ألعاب البقاء المليئة بالقوائم والتفاصيل.

لمن تناسب Soulmask؟

Soulmask مناسبة للاعب الذي يحب ألعاب البقاء طويلة المدى، ويستمتع بتحويل الفوضى الأولى إلى نظام كامل؛ قبيلة، موارد، قاعدة، إنتاج، دفاع، وتخصصات متعددة. وهي تصبح أكثر جاذبية إذا لعبتها مع أصدقاء أو على خادم خاص بقواعد تناسبك.

وإذا كنت تميل أكثر إلى عالم مفتوح يقوم على الاستكشاف والقصة بدل إدارة قبيلة وأنظمة بناء متشعبة، فقد تهمك أيضًا مراجعتنا للعبة Red Dead Redemption 2، وهي تجربة تختلف جذريًا عن Soulmask في الإيقاع وطريقة التقدم.

أما إن كنت تبحث عن لعبة تقدم لك كل شيء ببساطة وسرعة، فقد تبدو Soulmask مرهقة قبل أن تكافئك. قوتها ليست في سهولة الدخول إليها، بل في مقدار ما تستطيع أن تبنيه داخلها عندما تفهم أنظمتها.

الخلاصة

Soulmask لعبة بقاء طموحة، لكنها ليست نسخة أخرى من ألعاب جمع الموارد. نظام الأقنعة والتحكم في أفراد القبيلة يمنحانها هوية واضحة، وإصدار 1.0 جعلها أكثر اكتمالًا من مرحلة الوصول المبكر. أما Shifting Sands فتقدم معالجة خيالية وجذابة للرموز المصرية، لا محاكاة تاريخية.

إذا كنت مستعدًا للعب طويل، وإدارة تفاصيل كثيرة، وبناء قبيلة لا مجرد قاعدة، ستجد هنا تجربة مختلفة فعلًا. أما إذا كانت أولويتك هي السهولة أو القتال السريع أو اللغة العربية، فمن الأفضل أن تشاهد لقطات لعب مطولة قبل الشراء.

أحمد عبد الرحمن

محرر ومراجع تقني متخصص في التقييم التحليلي لأحدث الألعاب وبرمجيات الكمبيوتر المتقدمة، ومنصات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى