كفاية ريلز.. نصائح للابتعاد عن الشاشات وبدء هواية جديدة

في السنوات الأخيرة، باتت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.
من الهواتف الذكية إلى الحواسيب والتلفاز، يقضي الكثيرون ساعات طويلة أمامها دون توقف، سواء للعمل أو الترفيه.
لكن هذا الاعتماد المفرط على العالم الرقمي دفع كثيرين إلى البحث عن بدائل أكثر توازنًا.
راشيل مارتن، شابة أسترالية تبلغ من العمر 33 عامًا، وجدت نفسها في شتاء 2024 أمام حقيقة صادمة: لم تعد تملك هوايات بعيدة عن الشاشات.
تقول: “كنت أقضي معظم وقت فراغي أمام التلفاز أو ألعاب الفيديو أو ممارسة الفن الرقمي، أحيانًا لأكثر من 12 ساعة يوميًا. لم أجد متنفسًا يبعدني عن العالم الرقمي”.
لكن بعد محاولات وتجارب، وجدت ضالتها في التدوين باستخدام أقلام الحبر السائل وأحبار خاصة.
لم تكن التجربة مجرد نشاط فردي، بل تحولت إلى مساحة اجتماعية أيضًا، بعد أن بدأت تحضر لقاءات لهواة أقلام الحبر في مدينتها سيدني. تقول: “لم أتوقع أن أحب الأمر بهذا الشكل، لكنه ساعدني بشكل كبير على تقليل وقت الشاشات”.
لماذا الهوايات مهمة؟
يؤكد الباحثون أن تبني هوايات جديدة ليس مجرد وسيلة لملء وقت الفراغ، بل له فوائد عميقة على الصحة النفسية والجسدية.
فقد أظهرت الدراسات أن الأنشطة الممتعة يمكن أن تقلل مستويات التوتر وتحسن المزاج وتمنح شعورًا بالرضا.
الأستاذة سارة بريس مان، المتخصصة في علم النفس بجامعة كاليفورنيا، تقول: “ليس عليك أن تجد الهواية المثالية. المهم أن تمتلك مزيجًا من الأنشطة الصغيرة التي تجلب لك السعادة، مثل تجربة وصفة طعام جديدة أو التحدث مع صديق أو ممارسة رياضة خفيفة. تأثير هذه الأنشطة يتراكم ليحسن صحتك العامة”.
كيف تبدأ؟
من التحديات الشائعة أن كثيرًا من الناس يضعون ضغوطًا على أنفسهم للعثور على النشاط “الأمثل”. لكن الخبراء ينصحون بالبدء بخطوات صغيرة.
الأستاذ ماثيو زاوادزكي من جامعة كاليفورنيا يوضح: “فكر في أنشطة يمكنك ممارستها حتى لو لخمس أو عشر دقائق فقط. قد لا تغير حياتك كلها، لكنها ستغير الساعة التالية”.
ويضيف: “جرّب أنشطة مختلفة كما لو كنت تخوض تجربة مواعدة. قد تحتاج لبعض التجارب قبل أن تجد النشاط الذي يناسبك حقًا”.
نصائح عملية لاختيار هواية
جرّب ما تحبه كطفل: كثير من الأنشطة التي كانت ممتعة في الصغر يمكن تكييفها في مرحلة البلوغ.
اسأل نفسك ماذا ينقصك: هل تحتاج للمزيد من الحركة؟ جرب رياضة جديدة. هل تفتقد للتواصل الاجتماعي؟ انضم إلى نادٍ أو نشاط جماعي.
استشر الآخرين: كما تطلب توصيات بكتاب أو فيلم، اسأل أصدقاءك عن أنشطة تناسب اهتماماتك.
اجعل الهواية في متناول يدك
من أكبر التحديات أن الشاشات دائمًا “أسهل”. لذلك يقترح الخبراء وضع أدوات الهواية في مكان بارز.
على سبيل المثال، ضع دفتر الرسم بجوار مكتبك، أو احرص على الانتقال مباشرة من العمل إلى ممارسة النشاط قبل أن يسرقك التلفاز أو الهاتف.
كما أن وضع أهداف واضحة، مثل “القراءة لمدة ساعة قبل النوم”، أو ممارسة الهواية مع صديق لتبادل الالتزام، يمكن أن يزيد فرص الاستمرار.
هل الشاشات دائمًا سيئة؟
من المهم التذكير أن وقت الشاشة ليس سلبيًا بالضرورة. مشاهدة فيلم مع العائلة أو متابعة برنامج أثناء التمرين يمكن أن يكون له أثر إيجابي. المشكلة تكمن في الإفراط وفقدان التوازن.
تقول الباحثة غابرييلا تونيتو من جامعة روتغرز: “أي نشاط يمكن أن يكون مفيدًا إذا استُخدم بطريقة واعية. حتى وقت الشاشة يمكن أن يصبح وسيلة للتواصل أو التحفيز”.
في النهاية، الهدف ليس الهروب الكامل من الشاشات، بل إيجاد التوازن. الخطوة الأولى، كما يشير الخبراء، هي أن نستمتع بالفعل بالأنشطة التي نمارسها، لنشعر بمزيد من الراحة والسعادة.



