دليلك للتخلص نهائيًا من قشرة الشعر.. اعرف الأسباب والعلاج

تعد قشرة الشعر حالة شائعة ومعقدة في آن معًا، تنشأ أحيانًا من خلل في إفراز الزيوت، وأحيانًا من نشاط فطري زائد، أو من جفاف أو حساسية، أو نقص غذائي، أو من العادات اليومية الخاطئة.
ولا ينبغي النظر إلى قشرة الشعر كقضية تجميلية فقط، بل كإشارة على صحة فروة الرأس والجلد، وتستحق عناية واهتمامًا.
في هذا الموضوع نوضح لك أسباب ظهور قشرة الشعر، وأنواعها، وطرق العلاج الطبية والمنزلية، استنادًا إلى مصادر طبية وعلمية.
لماذا تظهر قشرة الشعر؟
قشرة الرأس (dandruff) ليست مجرد مشكلة تجميلية أو إزعاج بسيط، إنها دليل على أن فروة الرأس تمر بعدّة اختلالات.
وحسب Mayo Clinic، يعد أحد الأسباب الأساسية لظهور قشرة الشعر هو اضطراب في إفراز الزيوت الطبيعية (sebum) في فروة الرأس، وقد تكون الفروة دهنية متهيِّجة أو جافة جدًا.
ومن الأسباب أيضًا نشاط فطري مفرط. فالفطر المعروف بـMalassezia يعيش طبيعيًا على جلد أكثر البشر.
لكن عند ازدياد تركيزه، نتيجة زيادة زيت الفروة أو ضعف المناعة أو عوامل بيئية، يبدأ هذا الفطر في تكسير الزيوت إلى أحماض تُهيّج البشرة، ما يسرّع من تجدد خلايا الجلد ثم تساقطها على شكل قشرة.
إضافة إلى ذلك، قد تلعب عوامل وراثية دورًا في جعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للقشرة.
كما قد تساهم الأمراض الجلدية مثل الأكزيما أو الصدفية أو التهاب الجلد التماسي (نتيجة الحساسية من بعض منتجات العناية بالشعر) في ظهور القشرة.
بالإضافة إلى عوامل خارجية مثل الطقس البارد والجاف، واستخدام شامبوهات قوية أو غير مناسبة لنوع البشرة، وغسْل الشعر بماء ساخن، أو استخدام مستحضرات تصفيف كثيرة، كل ذلك يمكن أن يُخلّ بتوازن الفروة ويزيد من القشرة.
بالتالي، قشرة الشعر تنشأ من تفاعل معقد بين إفراز الزيوت، نشاط الفطريات، حالة الجلد أو المناعة، والعوامل الخارجية.
ليست مسألة “نظافة فقط”، كما يعتقد الكثير من الناس.
ما أنواع قشرة الشعر؟
ليست كل القشرة متشابهة من حيث السبب أو المظهر. فعندما تكون الفروة جافة جدًا، إما بسبب الطقس أو استخدام شامبوهات جافة، تظهر قشرة جافة.
وتكون عبارة عن رقائق بيضاء صغيرة، خفيفة، تتناثر غالبًا على الملابس. هذه القشرة عادة لا تكون مصحوبة بزيوت أو لزوجة، وقد يصاحبها حكة خفيفة.
على الجانب الآخر، هناك قشرة دهنية، وتنشأ عندما تكون فروة الرأس دهنية بفعل إفراز مفرط للزيوت.
في هذه الحالة القشرة قد تكون لزجة، غالبًا أكبر حجمًا، وقد تصاحبها حكة أو التهاب خفيف.
ثم هناك القشرة الناتجة عن نشاط الفطريات، وفوقها قد يتطور الالتهاب إلى حالة أشد، مثل Seborrheic dermatitis (التهاب الجلد الدهني).
في هذه الحالة، القشور قد تكون سميكة، الجلد قد يصبح أحمر، وقد تتسبّب حكة شديدة أو تهيج.
أيضًا، قد تتداخل أنماط القشرة، مثل قشرة جافة تتحول إلى قشرة دهنية عند تغيير العناية بالشعر أو العوامل المناخية.
ولهذا السبب قد تختلف شدة الأعراض من شخص لآخر، ومن وقت لآخر.
كيف يمكن علاج قشرة الشعر في المنزل؟
ليس من الضروري في كل الحالات اللجوء إلى الأدوية أو الشامبوهات الطبية.
في الحالات الخفيفة أو ضمن خطة وقائية، يمكن أن تعتمد على عدة وسائل منزلية تدعم صحة فروة الرأس وتقلل القشرة.
وحسب مراجعة حديثة لمواقع طبية، فإن أحد أكثر العلاجات تداولًا هو استخدام خل التفاح.
فحمض الأسيتيك فيه يساعد على موازنة درجة حموضة (pH) فروة الرأس، ما قد يحد من نمو الفطريات، ويقلل من التقشر والحكة.
كما أن الزيوت العطرية المخففة (مثل زيت شجرة الشاي أو زيت الليمون العطري) مفيدة كذلك بسبب خصائصها المضادة للفطريات والميكروبات. لكن يجب تخفيفها جيدًا قبل استخدامها لتفادي تهيّج الجلد.
ترطيب الفروة مهم كذلك، فزيوت طبيعية مثل زيت جوز الهند قد تساعد على تلطيف الفروة الجافة ومنع تقشرها.
ويُنصح بتعديل نمط الحياة، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن غني بأحماض أوميجا 3، والزنك، والفيتامينات، خاصة فيتامينات B، لأن نقصها قد يزيد من خطر القشرة.
كما أن تقليل استخدام الشامبوهات القوية أو المحتوية على مواد كيميائية قاسية، وتجنّب الماء الساخن عند الغسل، وتقليل أدوات التصفيف بالحرارة، كلها خطوات تعيد التوازن لفروة الرأس وتقلّل من القشرة والعوامل التي تثيرها.
متى يكون العلاج الطبي ضروريًا؟
عندما تكون القشرة مستعصية، متكررة، أو مصحوبة بحكة شديدة، احمرار، أو تقشر مزمن، غالبًا يكون من الأفضل اللجوء إلى علاج طبي.
أغلب علاجات القشرة الطبية تعتمد على شامبوهات تحتوي على مكونات مضادة للفطريات أو تقشير الجلد الميت.
من أشهر هذه المكونات Ketoconazole ،Selenium disulfide، حمض Salicylic acid، أو Coal tar.
فعلى سبيل المثال، شامبو يحتوي على سيلينيوم ديسلفيد أثبت في دراسة مقارنة فعاليته، حيث خفّض من أعراض القشرة بنسبة كبيرة بعد عدة أسابيع من الاستخدام.
مع ذلك، الشامبوهات التي تحتوي على مضاد فطريات مثل كيتوكونازول غالبًا ما تُعتبر الخيار الأول.
من المهم أن يتبع المستخدم تعليمات الاستخدام بدقة، لأن بعض المواد قد تسبب جفاف الشعر أو تهيّج الفروة، أو حساسية خاصة لذوي البشرة الحساسة.
وفي حال القشرة لا تستجيب للعلاج أو تشتد حرارة الفروة وجلدها من الأفضل استشارة طبيب جلدية.
هل فعلًا «الخل» يقتل قشرة الشعر؟
قد تكون الإجابة ربما، لكنه ليس علاجًا معتمدًا.
خل التفاح حمضي بطبيعته، ما يساعد على إعادة توازن درجة الحموضة إلى الفروة بعد استخدام الشامبوهات القلوية، وهو ما قد يقلل من نمو الفطريات ويخفف أعراض القشرة، بحسب عدد من المصادر.
لكن الأدلة العلمية أكدت أن فعالية الخل ليست قوية، معظم ما نعرفه عن الخل يأتي من تجارب فردية أو من تقارير طبية طفيفة. ولا توجد دراسات مقنعة تؤكد أن الخل يُنهي القشرة بشكل دائم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الخل مركزًا أو كثيرًا قد يسبب تهيّج الفروة أو حتى تفاقم مشكلة القشرة، لذا إذا قررت استخدامه، من الأفضل خلطه بالماء (مخفف) وعدم الإكثار، وعدم الاعتماد عليه كعلاج وحيد.
باختصار، الخل قد يساعد مؤقتًا في تخفيف القشرة، لكنه ليس علاجًا طبيًا موثوقًا لكل الحالات.
هل نقص الفيتامينات سبب لقشرة الشعر؟ وما الفيتامينات المقصودة؟
الدراسات وأدلة التغذية تبيّن أن الفيتامينات والمعادن، خاصة الزنك، فيتامينات مجموعة B، وأحماض أوميجا 3 الدهنية تلعب دورًا مهمًا في صحة الجلد والخلايا، ومنها خلايا جلد فروة الرأس.
عند نقص الزنك أو أوميجا 3 أو فيتامينات B، قد تضعف قدرة الفروة على الحفاظ على ترطيبها الطبيعي، وقد يزيد تهيّج الجلد، مما يسهم في ظهور القشرة.
إضافة إلى ذلك، بعض الشامبوهات أو المستحضرات قد تزيل الزيوت الطبيعية وتزيد جفاف الفروة، الأمر الذي يُفاقم المشكلة إذا لم يكن النظام الغذائي أو العناية بالشعر متوازنة.
إذاً، المحافظة على نظام غذائي غني بزنك، فيتامينات B، وأوميجا 3 (كالأسماك، المكسرات، البذور)، وشرب الماء الكافي، كل ذلك يساهم في تقليل فرص القشرة أو التخفيف من حدتها.
قشرة الشعر ليست عارًا، بل مؤشّر على أن فروة رأسك بحاجة إلى رعاية خاصة.
أهم خطوة هي تحديد نوع القشرة، وإذا كانت القشرة خفيفة أو تظهر بين حين وآخر، يمكنك أن تبدأ بروتين عناية بسيط.
مثل شامبو لطيف يناسب نوع شعرك، غسيل معتدل (ليس يومي دائمًا)، ترطيب الفروة، وربما استخدام وسائل طبيعية مثل خل تفاح مخفّف أو زيوت مرطّبة (زيت جوز الهند، شجرة الشاي). بالإضافة إلى تحسين نظامك الغذائي وتقليل التوتر.
أما إذا كانت القشرة مستمرة، كثيفة، مصحوبة بحكة أو احمرار، أو لا تتحسّن مع العلاجات المنزلية، فهنا يستدعي الأمر شامبو طبي أو استشارة طبيب جلدية.



