كلاكيت

«Now You See Me 3».. الفرسان يعودون لتصحيح أخطاء العالم

منذ ظهوره على شاشات السينما قبل أكثر من عشر سنوات، استطاع فيلم «Now You See Me» أن يجد لنفسه مكانًا مختلفًا وسط زحام أفلام الأكشن والإثارة.

لم يكن سر نجاحه مقتصرًا على المطاردات أو الحيل البصرية المبهرة، بل على معادلته الأساسية، وهي تقديم الوهم كما لو كان حقيقة.

وجعل المُشاهد مثل ضحية الخدعة يظن أنه يدرك ما يجري تمامًا، قبل أن يُفاجَأ بأن كل ما شاهده لم يكن سوى جزء من لعبة أكبر.

اليوم، يعود عالم السحرة مرة أخرى في الجزء الثالث بعنوان «Now You See Me: Now You Don’t»، وهو عنوان أثار بعض الجدل بين النقاد نظرًا لاعتماده على تلاعب لفظي أقل ذكاءً من المتوقع مقارنة بسابقيه.

ومع ذلك، فإن العمل نفسه، كما ترى معظم المراجعات السينمائية الغربية، يقدم جرعة ترفيهية مرحة وذكية بدرجة تكفي لمنحه مكانة ربما تتجاوز جودة الجزأين الأول والثاني.

في زمن المؤثرات البصرية

منذ الجزء الأول عام 2013، واجهت السلسلة معضلة أساسية، وهي كيف يمكن لفيلم قائم على الخدع السحرية أن يثير الدهشة، بينما يتاح لصناع السينما أن يصنعوا أي خدعة رقمية يرغبون بها بضغطة زر؟

فالسحر الحقيقي يعتمد على لحظة الشك، على الخط الرفيع بين ما يمكن تصديقه وما لا يمكن تفسيره.

لكن ما يحدث على الشاشة ليس سحرًا، بل «تأثيرات». لذلك تلجأ السلسلة إلى الحيلة السردية بدلًا من الحيلة البصرية، أي أن المفاجأة تأتي من القصة نفسها وليس من الخدعة.

وهذا ما ينجح فيه الجزء الجديد. فبدلًا من محاولة خداع العين، يحاول الفيلم خداع توقعات المشاهد.

يجعله يصدق أنه فهم ما يجري، ثم يعيد ترتيب الأحداث ليكشف عن قصة أخرى تحت السطح. إنها لعبة «خدعة داخل خدعة»، تمامًا كما كان يحدث في الجزأين السابقين.

ظهور جيل جديد

إحدى أهم وظائف الفيلم الجديد هي إعادة «الفرسان» (The Horsemen) إلى الشاشة بعد غياب طويل، مع إدخال وجوه شابة تمثل الجيل الجديد من السحرة.

فنحن أمام فريقين، الفريق الأصلي: Jesse Eisenberg (جاي دانيال أطلس)، Woody Harrelson، Dave Franco، Isla Fisher، Morgan Freeman.

والفريق الجديد: Justice Smith، Dominic Sessa، Ariana Greenblatt.

يعيش الثلاثي الشاب في مسكن واسع في بروكلين، يجمعهم حب السحر، وولعهم بفرسان الماضي.

لذلك تبدو لحظة ظهور أطلس أمامهم، طالبًا منهم مرافقته إلى بلجيكا، بمثابة حلم تحقق.

هذا التداخل بين الجيلين ينقل الفيلم إلى مستوى آخر، إذ يتيح خلق صراعات صغيرة ونكات متبادلة بين من يسميهم السيناريو «الأقدمين» وبين هذا الجيل الجديد القادم بحماسه واندفاعه.

ورغم أن هذا النوع من السخرية بين الأجيال استُهلِك كثيرًا في هوليوود، إلا أن الفيلم يتعامل معه بخفة، ولا يسمح له بأن يصبح عبئًا على السرد.

خصم جديد بوجه مألوف

العدو هذه المرة ليست شركة تكنولوجية ولا مصرفًا سرّيًا، بل امرأة قوية تُدعى فيرونيكا فاندر بيرغ (Rosamund Pike)، وريثة إحدى أكبر ثروات الألماس في جنوب إفريقيا.

شخصية تملك شبكة نفوذ واسعة، وتاريخًا عائليًا غامضًا لا يترك كثيرًا للخيال.

الفيلم لا يتعمق طويلًا في الخلفيات السياسية أو الأخلاقية لهذه الثروة، لكنه يستخدمها كمنصة لإطلاق سلسلة من المواجهات والمناورات التي تتوسع تدريجيًا.

وتُظهِر دوافع فرسان السحر لمواجهة الظلم تمامًا كما فعلوا في الجزأين السابقين.

لطالما قدمت السلسلة نفسها كنسخة حديثة من أسطورة روبن هود. فالفرسان لا يستخدمون السحر من أجل الخدع فحسب، بل من أجل إعادة التوازن، كشف الفساد، أو وضع الأقوياء أمام مسؤولياتهم.

وفي هذا الجزء، تستمر الفكرة نفسها لكن بطريقة أكثر عمقًا. فالفيلم يؤكد على أن السحر إرث ينتقل بين الأجيال.

ليس فقط من خلال الخدعة نفسها، بل من خلال الهدف الأخلاقي وراءها.

الجيل الجديد من السحرة لا يقلد الفرسان القدامى فقط، بل يسعى لتطوير الحيل، ووضع لمستهم الخاصة عليها، وإيجاد معنى أكبر لدورهم في هذا العالم المضطرب.

إيقاع سريع… وحضور جماعي

يتحرك الفيلم بين مدن وقارات بسرعة، وينتقل من مشهد إلى آخر دون توقف طويل عند أي شخصية.

هذا الأسلوب يمنح العمل طاقة مرحة، ويخلق تنوعًا يمنع الملل. فكل مشهد هو جزء من سلسلة من القطع السردية المتراصة، تشبه إلى حد بعيد حركة الساحر المحترف الذي لا يسمح لك بالتحديق طويلًا في يده.

المثير أن هذا التشتت المتعمد لا يؤثر على وضوح القصة. بل يبدو وكأنه جزء من التجربة نفسها، الركض خلف الخدعة قبل أن تفلت من يدك.

إحدى النقاط المثيرة في الفيلم هي اهتمامه بعالم السحر الحقيقي، بالأسماء والمؤثرين والمدارس القديمة.

ويبدو أن شخصية «تشارلي» بوجه خاص مستوحاة من صورة شائعة لدى كثيرين، الشاب الذي يقضي ساعات في متجر سحر، يقرأ عن تاريخ كل خدعة، وكيف طُورت، ومن ابتكرها، وكيف تم تعديلها عبر السنوات.

هذه الإشارات تمنح الفيلم عمقًا خفيفًا دون أن يثقل على المشاهد، وتجعله جذابًا لمحبي تاريخ السحر، وليس فقط لمحبي الأكشن.

بين السخرية والحنين… لماذا ينجح الفيلم؟

العمل يعرف جيدًا حدود نوعه. فهو ليس دراما معقدة، ولا فيلمًا فلسفيًا، ولا عملًا يحاول تقديم تأملات في معنى العدالة أو الذات. إنه ترفيه خالص، لكنه ترفيه مصنوع بدقة، باحترام لقواعد اللعبة، وبإدراك تام لتوقعات الجمهور.

المخرج روبن فلايشر (Ruben Fleischer) يقدم فيلمًا يعرف ما يريد أن يكون، مليئًا بخفة الظل، بقليل من العاطفة، بلمسة من الرومانسية، وبكثير من المرح.

والنتيجة ساعتان من المتعة، لا أكثر ولا أقل، لكنها المتعة التي يعرف الجمهور أنه جاء من أجلها.

حسب انطباعات عدد من النقاد، فإن الجزء الثالث قد يكون الأفضل حتى الآن، لأنه يوازن بين السرد والحركة دون فوضى.

ويقدّم شخصيات جديدة تضيف إلى السلسلة ولا تكرر نفسها. ويخلق مساحة للتجديد دون قطع الصلة بالأصل. ويحتفظ بروح المغامرة التي أحبها الجمهور في 2013.

ورغم أن بعض التفاصيل تظل سطحية، فإن الفيلم يحقق الهدف الأساسي، وهو تقديم «وهم جميل»، تُدرك أنه وهم، لكنك تتلذذ به على أي حال.

تفوّق الفيلم على فيلم الحركة الشهير “الرجل الراكض” في شباك التذاكر في أمريكا الشمالية نهاية الأسبوع الماضي.

وحقق 21.3 مليون دولار، بينما حقق فيلم “الرجل الراكض” من إنتاج باراماونت 17 مليون دولار، وفقًا لتقديرات الاستوديو يوم الأحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى