تك

مراجعة Kingdom Come: Deliverance 2 بعد 12 ساعة من اللعب.. هل تستحق وقتك؟

إذا كنت تنتظر من Kingdom Come: Deliverance 2 أن تمنحك سيفًا وتدفعك فورًا إلى سلسلة من المعارك والانتصارات، فقد تكون أولى ساعاتك معها محبطة. أما إذا كنت مستعدًا لأن تعيش داخل عالمها، وتتعلم قواعده، وتقبل أن الخطأ الصغير قد تكون له عواقب أكبر مما توقعت، فستكتشف واحدة من أكثر ألعاب تقمص الأدوار التاريخية إقناعًا.

بعد نحو 12 ساعة من اللعب، لم نصل بعد إلى نهاية قصة Kingdom Come: Deliverance 2، ولذلك لا تحاول هذه المراجعة إصدار حكم على القصة كاملة. لكنها مدة كانت كافية لتكوين صورة واضحة عن عالم اللعبة، وطريقة تصميم مهامها، والقتال والتسلل، والأهم: فلسفتها التي تجعل الواقعية جزءًا من اللعب نفسه، بإيجابيات ذلك وسلبياته.

مبدأيا، Kingdom Come: Deliverance 2 تستحق وقت محبي ألعاب تقمص الأدوار العميقة والبطيئة، خصوصًا من يستمتعون بالاستكشاف والحوارات والاختيارات التي تحمل عواقب. لكنها ليست الاختيار الأفضل لمن يريد أكشن سريعًا أو تقدمًا مستمرًا دون فترات طويلة من التنقل والتحضير.

سكرين شوت من لعبة Kingdom Come: Deliverance 2
سكرين شوت من لعبة Kingdom Come: Deliverance 2

12 ساعة في بوهيميا.. كيف اختبرنا اللعبة؟

استمرت تجربتنا قرابة 12 ساعة على نسخة الكمبيوتر الشخصي، ولم نصل خلالها إلى نهاية القصة.

شُغلت اللعبة على لابتوب ASUS TUF Gaming A15 FA506NCR بمعالج AMD Ryzen 7 7435HS، وبطاقة NVIDIA GeForce RTX 3050 Laptop بذاكرة رسومية 4 جيجابايت، وذاكرة RAM بسعة 16 جيجابايت DDR5، وSSD بسعة 512 جيجابايت، وشاشة FHD بتردد 144Hz، مع Windows 11.

وتتطابق المواصفات الأساسية للمعالج والبطاقة الرسومية لهذه الفئة مع مواصفات نسخة الجهاز المستخدمة في التجربة؛ إذ تذكر الشركة معالج Ryzen 7 7435HS ثماني النوى و16 خيط معالجة، إلى جانب RTX 3050 Laptop بذاكرة 4GB GDDR6.

من المهم وضع الجهاز في سياقه أيضًا. متطلبات اللعبة الرسمية على Steam تبدأ من 16GB RAM وبطاقة GTX 1060 سعة 6GB أو RX 580، بينما تقفز المواصفات الموصى بها إلى 32GB RAM وبطاقة RTX 4070 أو RX 7800 XT، مع اشتراط SSD ومساحة تخزين تبلغ 100GB.

لذلك فهذه التجربة لا تمثل اختبارًا شاملًا لأداء اللعبة على كل الأجهزة، وإنما تعكس ما شاهدناه على هذا الجهاز تحديدًا.

بطاقة تجربة كشيدة

مدة اللعب نحو 12 ساعة
المنصة الكمبيوتر الشخصي
جهاز التجربة ASUS TUF Gaming A15 FA506NCR
المعالج AMD Ryzen 7 7435HS
البطاقة الرسومية RTX 3050 Laptop 4GB
الذاكرة 16GB DDR5
التخزين SSD بسعة 512GB
حالة القصة لم نصل إلى النهاية

Kingdom Come: Deliverance 2 لا تريدك بطلًا خارقًا

تتابع اللعبة رحلة هنري مع صديقه هانز كابون في بوهيميا خلال القرن الخامس عشر، وتضعهما وسط عالم من الصراعات السياسية والاجتماعية التي لا تُقدم باعتبارها مجرد خلفية للقصة.

وهذه واحدة من أولى نقاط القوة التي ظهرت خلال تجربتنا؛ العالم لا يبدو وكأنه خريطة ضخمة بُنيت لتوزيع علامات المهام عليها.

القرى والطرق والشخصيات وطبيعة الحياة اليومية تشارك جميعًا في صناعة الإحساس بأنك تتحرك داخل مكان له قوانينه، لا داخل مسرح ينتظر وصول اللاعب حتى تبدأ الأحداث.

ومع تقدم الرحلة، تتسع اللعبة إلى مناطق من بينها كوتنبرج ومحيطها، لكن ما يلفت الانتباه ليس الحجم وحده، وإنما محاولة تقديم بيئة تاريخية مقنعة.

وهنا تبدأ أيضًا أولى مشكلات اللعبة.

القصة ممتعة.. لكن عليك أن تنتبه جيدًا

من السهل الاستمتاع برحلة هنري وهانز، لكن متابعة كل ما يدور حولهما ليست سهلة بالدرجة نفسها.

هناك لوردات وعائلات ومناطق وعلاقات وصراعات سياسية كثيرة، وبعد عدة ساعات قد تجد نفسك تحاول تذكر اسم شخصية ظهرت سابقًا، أو لأي طرف تنتمي، أو لماذا يجب أن تهتم بما يحدث لها الآن.

هذا التعقيد ليس عيبًا بالضرورة؛ فهو أحد العناصر التي تمنح العالم ثقله التاريخي. لكن طريقة تقديم هذا الكم من الأسماء والمعلومات قد تجعل بعض اللاعبين يشعرون بالشتات.

المشكلة الثانية هي الإيقاع.

القصة لا تتعجل الوصول إلى اللحظة التالية. هناك حوارات وتنقل وتحضير وأحداث تتطور ببطء، وفي بعض الفترات يصبح هذا البطء ثقيلًا بالفعل.

إذا كنت من اللاعبين الذين يريدون حدثًا كبيرًا كل عدة دقائق، فمن المحتمل أن تبدأ Kingdom Come: Deliverance 2 في اختبار صبرك مبكرًا.

المهام هي أفضل ما قدمته التجربة حتى الآن

المقابل لهذا البطء هو تصميم مهام أكثر إثارة للاهتمام من النموذج التقليدي؛ اذهب إلى العلامة، اقتل مجموعة من الأعداء، ثم عد للحصول على المكافأة.

خلال تجربتنا ظهرت مهام تعتمد على التحقيق وجمع المعلومات والحوارات، وأخرى تتيح مساحة جيدة للتسلل والتخفي.

الأهم أن القرارات ليست مجرد اختيارات حوارية تُنسى بعد ثوانٍ. اللعبة تحاول باستمرار إقناعك بأن أفعالك جزء من هذا العالم وأن الناس يتفاعلون معها.

هذا يجعل حل المشكلة بالطريقة «الصحيحة» أقل وضوحًا.

وقد تدخل موقفًا معتقدًا أن التسلل هو الحل الأسهل، ثم تكتشف أن خطأ بسيطًا حوّل المهمة إلى أزمة أكبر بكثير مما كنت تخطط له.

وهذا يقودنا إلى إحدى أكثر صفات Kingdom Come: Deliverance 2 إثارة للانقسام.

اللعبة تعاقبك.. وأحيانًا بقسوة

الواقعية هنا ليست مجرد دروع وسيوف ومدن من العصور الوسطى.

Kingdom Come: Deliverance 2 تريد منك التعامل بجدية مع قواعد عالمها. السرقة والتسلل والتصرفات المتهورة يمكن أن تكون لها عواقب، وبعض الأخطاء الصغيرة نسبيًا قد تجعل المهمة أكثر صعوبة أو تضع اللاعب تحت ضغط لم يكن يتوقعه.

في أفضل حالاتها، تصنع هذه الصرامة توترًا رائعًا.

التسلل إلى مكان ممنوع يصبح مثيرًا لأن اكتشافك ليس مجرد إنذار يمكنك التخلص منه بعد ثوانٍ. وبالتالي تبدأ في التفكير قبل التصرف.

لكن اللعبة تتجاوز الخط الفاصل أحيانًا بين «الواقعية التي تجعل القرارات مهمة» و«العقاب المبالغ فيه».

بعض المهام تصبح قاسية بسبب خطأ بسيط، وهو أمر قد يكون ممتعًا لمن يحب أن يتحمل نتائج قراراته، لكنه مزعج جدًا لمن اعتاد مرونة أكبر في ألعاب العالم المفتوح.

سكرين شوت من لعبة Kingdom Come: Deliverance 2
سكرين شوت من لعبة Kingdom Come: Deliverance 2

القتال لا يريد منك الضغط العشوائي على الأزرار

الفلسفة نفسها تمتد إلى القتال.

هنري ليس آلة قتل تستطيع اقتحام مجموعة من الخصوم والبدء في توزيع الضربات بلا حساب. المواجهات تتطلب انتباهًا وتوقيتًا وفهمًا لآليات القتال.

وهذا يتناسب مع شخصية اللعبة.

الشعور بأن المواجهة قد تسوء يجعلك تفكر في تجنبها أو اختيار طريقة أخرى لإتمام المهمة بدل اعتبار القتال الحل الافتراضي لكل مشكلة.

لكن ذلك يعني أيضًا أن منحنى التعلم ليس مناسبًا للجميع. اللاعب القادم بحثًا عن سلاسة قتالية سريعة قد يجد النظام ثقيلًا في البداية، بينما من يقبل قواعده سيجد أن التوتر المصاحب للمواجهة جزء من المتعة.

التسلل ممتع لأن اكتشافك له ثمن

كانت مهام التسلل من الجوانب الممتعة خلال الساعات الـ12 الأولى.

ليس لأنها تقدم نظام Stealth ثوريًا، وإنما لأن طبيعة العالم تجعل المخاطرة ذات معنى.

عندما تدخل مكانًا لا يفترض أن تكون فيه، يصبح السؤال ليس فقط «هل سيراني الحارس؟»، وإنما ماذا ستفعل إذا رآك؟ وكيف ستؤثر المشكلة التي صنعتها على ما تحاول إنجازه؟

وجود عواقب يجعل الحركة البطيئة وانتظار الفرصة المناسبة أكثر إثارة، وهو مثال جيد على الطريقة التي تستخدم بها اللعبة الواقعية لخدمة الـGameplay بدل الاكتفاء بالشكل التاريخي.

المشكلة ليست بطء القصة فقط

أحد الأشياء التي يجب معرفتها قبل الشراء أن البطء يمتد إلى تصميم بعض المهام نفسها.

هناك وقت يُستهلك في التنقل والاستعداد والوصول إلى الأماكن المطلوبة، ولا تنتهي كل رحلة بمكافأة فورية أو مواجهة ضخمة.

هذا جزء من هوية اللعبة وليس شيئًا يمكن فصله عنها.

لكن بعد 12 ساعة، يمكن القول إن Kingdom Come: Deliverance 2 تطلب من اللاعب استثمار وقت حقيقي حتى يحصل على متعتها.

وهنا يصبح السؤال «هل تستحق وقتك؟» أهم من سؤال «هل هي لعبة جيدة؟».

لأن اللعبة يمكن أن تكون ممتازة بالنسبة للاعب ومملة بالنسبة لآخر، للسبب نفسه تمامًا. وإذا كنت تقارنها بتجارب عالم مفتوح مختلفة في الإيقاع، يمكنك قراءة مراجعة Red Dead Redemption 2 على كشيدة.

سكرين شوت من لعبة Kingdom Come: Deliverance 2
سكرين شوت من لعبة Kingdom Come: Deliverance 2

الحوارات عميقة.. لكن العالم ينسى أحيانًا ما حدث

الاهتمام بالحوارات واضح، والشخصيات تمنح كثيرًا من المهام وزنًا يتجاوز مجرد الوصول إلى الهدف.

لكن التجربة كشفت أيضًا عن لحظات تكسر الإحساس بهذا العالم المتماسك.

قد تنهي مهمة لشخصية ثم تتحدث إليها بعدها بفترة قصيرة، لتجد الحوار يتعامل مع الموقف وكأن زمنًا طويلًا مر أو كأن اللقاء السابق أصبح ذكرى بعيدة.

المفارقة هنا واضحة لأن اللعبة تضع سقفًا مرتفعًا جدًا لنفسها في المحاكاة.

في لعبة أقل اهتمامًا بالتفاصيل ربما تمر هذه اللحظة دون انتباه، لكن عندما يحاول العالم إقناعك بأنه يتذكر أفعالك ويتفاعل معها، يصبح عدم اتساق الحوار أكثر وضوحًا.

الأداء الصوتي ليس بالمستوى نفسه دائمًا

الشخصيات الرئيسية والحوار يمثلان جزءًا مهمًا من التجربة، لكن جودة الأداء الصوتي ليست ثابتة بين جميع الشخصيات.

خلال اللعب تفاوت أداء بعض الشخصيات الثانوية من ممتاز إلى متواضع، وظهرت أحيانًا اختلافات ملحوظة في الصوت بين المشاهد السينمائية والحوارات أثناء اللعب.

ليست مشكلة تدمر التجربة، لكنها تصبح ملحوظة في لعبة تعتمد بهذا القدر على الحديث والشخصيات.

ماذا عن الأداء على RTX 3050؟

هنا يجب أن نكون حذرين في الحكم.

جهاز التجربة يحمل RTX 3050 Laptop بذاكرة VRAM تبلغ 4GB و16GB RAM، بينما المواصفات الرسمية الموصى بها للعبة أعلى كثيرًا وتطلب RTX 4070 و32GB RAM.

لذلك لا ينبغي اعتبار هذا الجهاز معيارًا للأداء المثالي الذي تستهدفه اللعبة.

كما أن تجربة الساعات الـ12 لم تتضمن قياسات Benchmark منهجية لمتوسط عدد الإطارات أو مقارنة عدة إعدادات رسومية، ولهذا لن ننسب إليها أرقام FPS لم نقسها.

ما يمكن قوله بثقة هو أن مواصفات الجهاز تجعل التجربة مفيدة تحديدًا لأصحاب أجهزة Gaming المتوسطة أو الأقدم نسبيًا، لكن الحكم الدقيق على أفضل الإعدادات ومعدل الإطارات يحتاج اختبار أداء منفصلًا.

هل تحتاج إلى لعب الجزء الأول؟

Kingdom Come: Deliverance 2 تكمل رحلة هنري، وبالتالي فإن معرفة أحداث وشخصيات الجزء الأول تمنح كثيرًا مما يحدث وزنًا أكبر.

هذا لا يعني أن اللاعب الجديد لن يستطيع فهم اللعبة، لكنها ليست بداية منفصلة تمامًا عن كل ما سبق.

وإذا كنت تهتم بالقصة والعلاقات بين الشخصيات بقدر اهتمامك بالقتال، فمعرفة خلفية هنري والأحداث السابقة ستجعل الدخول إلى العالم أسهل.

لمن تناسب Kingdom Come: Deliverance 2؟

بعد 12 ساعة، تبدو اللعبة مناسبة جدًا لمن يريد RPG تمنحه عالمًا يتعامل معه بجدية، ويحب الحوارات والمهام متعددة الحلول والاستكشاف والتسلل، ولا يمانع أن يحتاج التقدم إلى صبر.

كما ستجذب من يهتم بالأجواء التاريخية ويريد عالمًا يحاول محاكاة الحياة في حقبة معينة بدل استخدام العصور الوسطى كديكور فقط.

على الجانب الآخر، قد لا تناسبك إذا كنت تبحث عن أكشن سريع، أو تريد الانتقال باستمرار من معركة إلى أخرى، أو تكره التنقل والتحضير والعواقب القاسية للأخطاء.

وهذه ليست تحفظات هامشية؛ إنها عناصر أساسية في تصميم اللعبة.

هل Kingdom Come: Deliverance 2 مناسبة لك؟

ستناسبك إذا كنت تحب

  • ألعاب RPG العميقة والبطيئة
  • العوالم التاريخية الغنية بالتفاصيل
  • التحقيق والحوارات والتسلل
  • الاختيارات التي تحمل عواقب
  • القتال الذي يحتاج إلى تعلم وصبر

قد لا تناسبك إذا كنت تريد

  • أكشن سريعًا ومتواصلًا
  • تقدمًا سريعًا في المهام
  • عقوبات بسيطة عند ارتكاب الأخطاء
  • قصة سهلة المتابعة دون تفاصيل كثيرة
  • قتالًا مباشرًا وسهل التعلم
تقييم كشيدة بعد 12 ساعة: 8.5/10

هل تستحق Kingdom Come: Deliverance 2 وقتك فعلًا؟

بعد نحو 12 ساعة، الإجابة هي نعم، ولكن ليس للجميع.

أقوى ما قدمته Kingdom Come: Deliverance 2 حتى الآن ليس الرسوم أو السيوف أو حجم العالم، بل قدرتها على جعل اللاعب يشعر بأنه شخص يعيش داخل عالم لا يدور بالكامل حوله.

المهام متنوعة، والتحقيق والتسلل ممتعان، والقرارات لها وزن، والعالم التاريخي غني بالتفاصيل. وفي المقابل، تدفع ثمن ذلك في صورة إيقاع بطيء، وتنقل وتحضير طويلين، وعقوبات قد تصبح قاسية، وكم كبير من الأسماء والتفاصيل التاريخية، إلى جانب بعض التفاوت في الأداء الصوتي وعدم الاتساق في الحوارات.

إذا منحتها الوقت الذي تطلبه منك، فهناك RPG عميقة ومختلفة تنتظرك.

أما إذا كان الوقت نفسه هو الشيء الذي لا تريد التضحية به، فقد تكون كل عناصر الواقعية التي تجعل Kingdom Come: Deliverance 2 مميزة هي نفسها الأسباب التي تدفعك إلى تركها.

حكم كشيدة بعد 12 ساعة: 8.5/10

التقييم يعكس أول 12 ساعة من تجربة الكاتب وليس مراجعة للقصة كاملة؛ لذلك قد يتغير الحكم على السرد والمحتوى المتأخر بعد إنهاء اللعبة.

أحمد عبد الرحمن

محرر ومراجع تقني متخصص في التقييم التحليلي لأحدث الألعاب وبرمجيات الكمبيوتر المتقدمة، ومنصات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى