طرد وانسحابات ودعوات مقاطعة.. كيف أصبحت أسوأ أزمة في تاريخ Scream أكبر نجاح لها؟

في نوفمبر 2023، أجرت شركة سباي جلاس ميديا مكالمة هاتفية واحدة غيّرت مسار أحد أشهر سلاسل الرعب في السينما الأمريكية.
أخبرت الشركةَ كريستوفر لاندون، المخرج المنتظر للجزء السابع من Scream، بأنها أقالت بطلة العمل ميليسا باريرا.
والسبب بوستات نشرتها على إنستجرام دعت فيها إلى وقف الحرب على غزة.
يصف لاندون تلك اللحظة قائلًا إن كل شيء “انهار فجأة.. لم يكن هناك فيلم بعد الآن. السيناريو كله كان عنها”.
ما تلا ذلك كان سلسلة انهيارات متتالية؛ جينا أورتيجا غادرت المشروع، وهي التي قالت لاحقًا في مقابلة عام 2025 إن ما حدث مع باريرا “كان يبدو وكأن كل شيء ينهار”.
“إذا لم يكن الفيلم سيُصنع مع هذا الفريق من المخرجين والأشخاص الذين أحببتهم، فلم يكن ذلك القرار المهني المناسب لي” قالت جينا أورتيجا.
ثم غادر لاندون نفسه بعد أسبوع واحد من إقالة سباي جلاس ميديا باريرا، غير أن الشركة لم تُعلن رحيله رسميًا إلا بعد شهر.
من هذه الفوضى بالضبط وُلد الجزء السابع. وفي نهاية فبراير 2026، فتح Scream 7 الستار على 3540 شاشة في أمريكا الشمالية، وحصد 64.1 مليون دولار في عطلة نهاية الأسبوع الأولى.
وبذلك أصبح أكبر افتتاحية في تاريخ السلسلة بأكملها، رغم تسجيله أدنى تقييم في تاريخ السلسلة على موقع Rotten Tomatoes بـ34% من النقاد، في مقابل 78% من الجمهور، بفجوة تبلغ 44 نقطة مئوية.
كل ما سبق يجعل هذا الفيلم تحديدًا نموذجًا مثيرًا للدراسة في تشريح النجاح في شباك التذاكر وعلاقته أو عدم علاقته بالجودة الفنية.
كيف تحوّلت كل هذه الأزمات إلى ميزة تسويقة؟
تصدّر الفيلم المرتبة الأولى في أمريكا، رغم حملات المقاطعة التي امتدت إلى مصر، والتقييمات النقدية السلبية.
وفي كل مرة تتجدد حملات مقاطعة الفيلم، كان الاهتمام الإعلامي يعود إلى Scream 7.
وخلال العرض الأول للفيلم في كاليفورنيا خرج متظاهرون مؤيدون لفلسطين يهتفون ويقرعون الطبول والأبواق، مطالبين بمقاطعة منتجي الفيلم لدعمهم الحرب في غزة.
من جهتها، أدارت الشركة المنتجة اللعبة بوعي تسويقي لافت.
وقال جاري باربر، الرئيس التنفيذي لشركة سباي جلاس، إن الهدف كان “تحويل الفيلم إلى حدث”.
وهو ما ترجمته شركة سباي جلاس ميديا فعليًا بعدما جعلته أول فيلم في السلسلة يُعرض على شاشات IMAX، مما رفع متوسط سعر التذكرة بشكل ملحوظ.
ومن خلال تتبعنا لبيانات شباك التذاكر وجدنا أن 62% من المشاهدين كانوا فوق سن 25، وأن 13% فقط كانوا فوق سن 45.
ويعني هذا أن النجاح لم يكن بالضرورة من الجيل الذي عاش تجربة الجزء الأول عام 1996، بل من جمهور أشمل وأوسع، وهو ما يفسّر جزءًا من السؤال الأكبر؛ لماذا نجح فيلم يرفضه النقاد؟
إجمالي السلسلة
+1.1 مليار $
الأعلى إيراداً
Scream 7
تقييم النقاد RT
34% فقط
تقييم الجمهور RT
78%
المصادر: Box Office Mojo — Wikipedia — Rotten Tomatoes (بيانات 2026)
ما الذي فعله الفيلم على الشاشة؟
من خلال مشاهدتنا للفيلم، لاحظنا أن المشهد الافتتاحي لافت؛ زوجان شابان يزوران نسخة طبق الأصل من منزل آل ماكر، الذي تحوّل إلى متحف للرعب السياحي، حيث يمكن للزوار التجول فيه مقابل رسوم.
هذه اللقطة الأولى تحمل تعليقًا ذكيًا ولو غير مقصود على الفيلم نفسه؛ منزل الرعب الأصلي أصبح معروضًا للبيع كتجربة اشتراكية.
تمامًا كما تحولت فكرة Scream الأصلية إلى منتج يُجدَّد للبيع كل بضع سنوات.
سيدني بريسكوت، التي تؤديها نيف كامبل عائدةً بعد غياب الجزء السادس بأكمله، تعيش حياة هادئة في بلدة Pine Grove مع زوجها مارك (جويل ماكهيل) وابنتها المراهقة تاتوم (إيزابيل ماي).
لكن الجزء الأول من الفيلم يحمل لقطة لافتة تكشف عن محدودية الرؤية الإخراجية.
سيدني وتاتوم تسيران بمحاذاة جدار وفي الخارج يطعنه جوست فيس بسكينه ويخطئهما، ثم ينتهي المشهد بسيارة تخرج من لا مكان لتدهس القاتل.
المنطق البصري للتوتر، أو بناء الخطر تدريجيًا، يُستبدل هنا بإنهاء الأزمة عبر حادث مصادفة.
أما المشهد الأكثر تميزًا فنيًا في الفيلم بأكمله، فهو مقتل هانا (ماكينا جريس)، التي تُذبح بسكين جوست فيس بينما تتدلى في الهواء على حبال أثناء بروفة مسرحية في مدرستها، وهو مشهد يقع في الساعة الأولى ويمثّل نقطة الذروة البصرية التي لا يستطيع الفيلم تكرارها أو تجاوزها في أجزاء لاحقة.
هناك أيضًا استخدام للذكاء الاصطناعي وتقنية الـDeepfake لاستعادة شخصيات قديمة في الفيلم كبُعد تقني.
لكن موقع Inverse وصف ذلك بأن الفيلم “لا يعلّق فعلًا على هذه التكنولوجيا أو استخدامها المخيف في عالم اليوم، إنها مجرد حيلة رخيصة لإعادة الوجوه القديمة”.
آراء نقدية متناقضة
أوين جليبرمان في Variety وصف المشكلة الجوهرية للفيلم بدقة “لحظة كشف هوية القاتل تأتي في الدقيقة 45، وهذا يكشف عن المشكلة الحقيقية للفيلم: هل يهتم أحد بعد الآن بمعرفة من هو جوست فيس؟ حين يتم استبعاد المشتبه بهم الواضحين، تكون الإجابة مصطنعة لا محالة”.
موقع The Wrap كان أكثر مرونة في حكمه، إذ وصف الفيلم بأنه “ليس سيئًا، لا توجد أفلام Scream سيئة، حتى أسوأها يظل مقبولًا نوعًا ما، وهذا هو أسوأها”.
الفجوة بين المعسكرين النقديين ليست عشوائية؛ من يرى الفيلم كمنتج مستقل داخل سلسلة يمنحه درجة معقولة، ومن يقيسه بمرجعية الجزء الأصلي عام 1996، وخاصة قدرته على تفكيك قواعد الرعب من الداخل، يجد فراغًا لا يمكن ملؤه.
كامبل وحدها لا تكفي لتسديد ديون السيناريو
نيف كامبل تُقدّم في هذا الفيلم ما وصفه موقع The AU Review بأنه “ربما أفضل أداء لها في السلسلة كلها، هي الوحيدة التي تفهم سيدني بريسكوت كشخصية، بعد كل هذه السنوات”.
لكن حتى هذا الأداء الاستثنائي يصطدم بقيود لا تُحل؛ مشاهد تجمع سيدني بابنتها تاتوم هي الخط الدرامي الوحيد الذي يعطي الفيلم ثقلًا عاطفيًا حقيقيًا، بينما يُهدر بقية الممثلين الموهوبين، ماكينا جريس وسيليست أوكونور وآسا جيرمان، في شخصيات لا تحصل على مشهد واحد يعرّفها قبل أن يُقتلوا.
هل استمتعت بمشاهدة Scream 7؟
تنبيه: السطور القادمة تحتوي على حرق لأحداث الفيلم
رغم كل الانتقادات التي واجهها الفيلم، إلا أن الكثير من المشاهدين الذين تتبعنا رأيهم مدحوا Scream 7.
وقال أحدهم على فيسبوك “لقد أحببتُ حقاً المشهد الختامي في فيلم “Scream 7″؛ فقد أدت جيسيكا دور الصديقة بسلاسة، ومع ذلك كان من الواضح تمامًا مدى انزعاج شخصيتها من ابنها. لقد كانت هي المرشحة الأبرز في قائمتي، وسُعدتُ بكونها هي القاتلة؛ إذ كانت الشخصية الوحيدة التي بدا منطقيًا أن تكون هي القاتلة في هذا الجزء. لقد أبدعت آنا في أداء الدور أيما إبداع وتألقت فيه تمامًا”.
كما اعتبر مشاهد آخر أن “ختام فيلم Scream 7 الأفضل بلا منازع منذ الجزء الرابع”، وقال “تُعتبر جيسيكا شخصية شريرة مذهلة للغاية وتتمتع بأبعاد مركبة؛ إذ تنطوي دوافعها وعقلها المريض وماضيها المضطرب الذي شكّل واقعها الحالي على قدر هائل من التعقيد”.
في الوقت نفسه، يرى مشاهد آخر أن “كاست الفيلم محتاج يتغير خصوصًا الجزء ده بوظو كاريزما جوست فيس”.
أرقام تطرح أسئلة أكبر من الفيلم نفسه
Scream 7 تجاوز في نهايته 207 ملايين دولار عالميًا، وهو رقم يُعيد رسم تاريخ السلسلة بالكامل.
فالجزء الأصلي عام 1996 افتُتح بـ6.3 ملايين دولار فقط، والجزء الرابع عام 2011 جمع 38 مليونًا طوال عرضه كاملًا، وهو ما يقل عن افتتاحية Scream 7 وحدها في نهاية الأسبوع الأولى.
هذه الأرقام تطرح سؤالًا لا يجيب عنه الفيلم لكنه يجسّده بشكل لافت؛ في زمن تسيطر فيه المنصات الرقمية على المحتوى اليومي، هل يذهب الناس إلى السينما لمشاهدة أفلام جيدة، أم لمشاركة “حدث جماعي” يمكنهم الحديث عنه في اليوم التالي؟
الإجابة على السؤال السابق باتت واضحة تمامًا، إذ بدأ فريق كتابة جديد العمل على سيناريو Scream 8، وميليسا باريرا لا تزال خارج الصورة.



