تريند

استعمار كندا وحبس المهاجرين في جوانتانامو.. أغرب وعود ترامب في 2025

بعد عام كامل على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية غير متتالية، بات المشهد السياسي الأميركي مزدحمًا بقرارات غير مسبوقة وأفكار كانت تُعد، حتى وقت قريب، أقرب إلى الخيال السياسي.

من تغيير أسماء مؤسسات سيادية إلى هدم أجنحة تاريخية في البيت الأبيض، ومن التلويح بضم أراضٍ أجنبية إلى وعود اقتصادية كبرى، بدا العام الأول كاختبار حقيقي لقدرة المؤسسات الأميركية على الصمود أمام رئيس لا يُخفي رغبته في كسر الأعراف.

في خطاب ألقاه هذا الأسبوع في ديترويت، قال ترامب بثقة: «أوفيتُ بكل وعودي وأكثر».

غير أن التدقيق في حصيلة العام الذي أجرته أسوشيتد برس يكشف صورة أكثر تعقيدًا، وعود قيد التنفيذ، وأخرى خفت بريقها، وثالثة تحققت جزئيًا أو بقيت رمزية بانتظار تشريع من الكونغرس.

يقدم تقرير أسوشيتد برس قراءة تحليلية شاملة لمسار تلك الوعود، مستندًا إلى الوقائع المعلنة والتقديرات الرسمية، مع التمييز بين ما تحقق فعليًا وما ظل في إطار الطموح أو الجدل.

وعود مثيرة للجدل

أكثر الوعود إثارة للجدل كان قبول الولايات المتحدة طائرة فاخرة من طراز بوينغ 747 قدمتها قطر، تمهيدًا لاستخدامها كطائرة رئاسية جديدة.

وزارة الدفاع الأميركية أكدت أن الطائرة تخضع حاليًا لعمليات تجهيز أمنية وتقنية معقدة في تكساس، بكلفة تقديرية تبلغ نحو 400 مليون دولار.

بينما يحذر خبراء مستقلون من أن الرقم قد يقترب من مليار دولار.

ورغم تعهد ترامب بإتمام العمل خلال ستة أشهر، تشير التقديرات إلى أن التسليم قد لا يتم قبل مغادرته المنصب في يناير 2029.

وفي ملف جرينلاند، عاد ترامب إلى خطاب الضم بعد تطورات إقليمية كبرى في أميركا اللاتينية.

ورغم تعيين مبعوث خاص للجزيرة واستحضار سابقة «شراء لويزيانا» عام 1803، تؤكد الدنمارك رفضها القاطع لأي تنازل عن الجزيرة، محذرة من تداعيات جيوسياسية نظرًا لكونها عضوًا في حلف الناتو. حتى الآن، يبقى الملف في دائرة التصعيد الخطابي أكثر منه مشروعًا عمليًا.

كذلك فتح ترامب تحقيقًا حول استخدام «الأوتوبن» في عهد سلفه جو بايدن، متهمًا إدارته بالإفراط في استخدامه لتوقيع قرارات مصيرية.

ورغم أن الأداة استُخدمت تاريخيًا من قبل رؤساء عدة، فإن وزارة العدل الأميركية تمضي في التحقيق، ما يمنح الملف طابعًا سياسيًا وقانونيًا في آن واحد.

أفكار معلّقة بين الواقع والجدل

من بين الأفكار التي لم تغادر بعد مربع النقاش، مقترح إعادة افتتاح سجن ألكاتراز ليُستخدم كمركز احتجاز موسّع للمهاجرين.

زيارات ميدانية لمسؤولين في وزارة العدل جرت بالفعل، وأُعلن عن إعداد تصاميم أولية ودراسات لوجستية، لكن المشروع لا يزال بعيدًا عن التنفيذ الفعلي، وسط تساؤلات حول الكلفة والجدوى.

في الشأن الاقتصادي، طرح ترامب فكرة تمديد آجال الرهن العقاري إلى 50 عامًا لتخفيف أزمة الإسكان.

اقتصاديون حذروا من أن الخطوة قد تُضعف قدرة الأسر على بناء الثروة، فيما لم تحقق الإدارة تقدمًا تشريعيًا يُذكر، مكتفية بمحاولات للتأثير على أسعار الفائدة عبر تدخلات في سوق السندات العقارية.

أما حديث ترامب المتكرر عن ولاية رئاسية ثالثة، فيظل محكومًا بنص دستوري واضح يمنع انتخاب أي رئيس لأكثر من ولايتين.

ورغم اعترافه العلني بصعوبة الأمر، فإن تلميحاته إلى «حركة دستورية» محتملة تُبقي الجدل حيًا دون مسار قانوني واضح.

وعود خفتت أو تراجعت

بعض الوعود التي تصدرت العناوين في بداية الولاية تلاشت تدريجيًا.

فكرة جعل كندا «الولاية الـ51» بقيت مادة للخطابات الساخرة أكثر منها مشروعًا سياسيًا، خاصة بعد تأكيد أوتاوا أن البلاد «ليست للبيع».

كذلك لم يتحقق وعد إرسال عشرات الآلاف من المهاجرين إلى غوانتانامو، إذ تراجعت الأعداد المحتجزة هناك إلى الصفر أحيانًا، بسبب الكلفة العالية والتحديات القانونية.

اقتراح تحويل قطاع غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» اختفى بدوره من خطاب الرئيس، بعد رفض عربي قاطع للفكرة، وبقاء ملف إعادة الإعمار رهين التفاهمات الإقليمية.

وفي الداخل الأميركي، لم يرَ المواطنون شيكات العائدات الجمركية التي وُعدوا بها، وسط تناقض في كيفية إنفاق تلك العائدات بين سد العجز وتمويل برامج أخرى.

إنجازات رمزية بانتظار التشريع

من الناحية الشكلية، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا لإعادة تسمية وزارة الدفاع إلى «وزارة الحرب»، غير أن التغيير لن يصبح نافذًا دون موافقة الكونغرس.

الأمر ذاته ينطبق على إضافة اسم ترامب إلى مركز جون إف كينيدي للفنون، وهي خطوة أثارت احتجاجات قانونية وثقافية.

في المقابل، حققت الإدارة تقدمًا ملموسًا في تقليص النفوذ الصيني حول قناة بنما، عبر ضغوط أدت إلى انسحاب بنما من مبادرة «الحزام والطريق» وتعزيز التنسيق الأمني مع واشنطن.

مشاريع جديدة ومخاطر مقبلة

من المبادرات اللافتة برنامج «البطاقة الذهبية»، الذي يمنح إقامة قانونية ومسارًا نحو الجنسية مقابل استثمارات مالية كبيرة، في محاولة لاستبدال برنامج EB-5.

كما يتواصل العمل في قاعة رقص ضخمة داخل البيت الأبيض، بعد هدم الجناح الشرقي، وسط تساؤلات حول التمويل والشفافية.

على الصعيد الخارجي، يلوّح ترامب بإمكانية تدخلات عسكرية في دول مثل كولومبيا أو المكسيك أو حتى إيران، رغم تراجعه أحيانًا عن لهجة التصعيد.

كذلك يتحدث عن مشروع «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي، بتكلفة قد تصل إلى 175 مليار دولار، مع اعتراف وزارة الدفاع بأن الجاهزية الكاملة قبل 2029 غير مرجحة.

خلاصة عام مضطرب

بعد عام على ولايته الثانية، يبدو أن ترامب نجح في فرض إيقاعه الخاص على السياسة الأميركية، جامعًا بين قرارات تنفيذية جريئة ووعود اصطدمت بالواقع القانوني والاقتصادي.

بعض الأفكار تحولت إلى سياسات قيد التنفيذ، وأخرى بقيت شعارات انتخابية أو مشاريع مؤجلة.

لكن المؤكد أن العام الأول رسّخ نمطًا رئاسيًا لا يتردد في اختبار الحدود، تاركًا السنوات المقبلة مفتوحة على مزيد من الجدل والصدام بين الرئاسة والمؤسسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى