كيف تتخلص من التوتر؟ 16 طريقة بسيطة لإنقاذ نفسك

في عالم تتسارع فيه الإيقاعات وتتشابك المسؤوليات، أصبح الضغط النفسي جزءًا ثابتًا من الحياة الحديثة.
ورغم أن التوتر ليس دائمًا سلبيًا، فهو في الأصل آلية تطورية لحماية الإنسان، فإن تراكمه المستمر قد يتحول إلى عبء ينهك الجسد والعقل معًا.
من هنا، تكتسب الأساليب العملية التي يوصي بها المتخصصون أهمية مضاعفة، لا لكونها “نصائح شعبية” بل لأنها مبنية على فهم علمي لطبيعة الجسد وكيفية استجابته للخطر.
تقول هانا ستيبينغز، المعالجة النفسية في مستشفى “برايوري” في برمنغهام، للجارديان، إن الجسم عند التعرض للضغط «يدخل في حالة استنفار عبر منظومة القتال أو الهرب».
ترتفع ضربات القلب، ويتدفق هرمونا الكورتيزول والأدرينالين في الدم، فتظهر أعراض جسدية مثل الصداع، واضطرابات الجهاز الهضمي، والتشنّج العضلي.
ومع ذلك، فإن الأثر الأعمق يحدث في الجانب العاطفي «قد يشعر المرء بالانفعال، أو القلق، أو تدني المزاج، وفقدان الدافع. وربما يصبح أكثر انسحابًا أو أكثر حدة في التعامل مع الآخرين».
هذه الاستجابة ليست خللًا، بل تذكير بأن الجسد يطلب النجدة.
الجسد يتذكر… حتى حين نعتقد أننا تجاوزنا الأزمة
توضح المعالجة النفسية لورين بيرد، من غلاسكو، أن المشكلة لا تكمن دائمًا في الحدث المسبب للضغط، بل في “الموجة الكيميائية” التي تظل في الجسم حتى بعد زوال السبب.
وتقول «حتى لو اختفى مصدر التوتر، تظل الهرمونات تتدفق داخل الجسم وتحتاج إلى طريقة للخروج. ليس الأمر أن الضغط يصبح جزءًا من هويتك، بل لأنك لم تنتبه لما يحدث داخلك».
وتضيف أن تجاهل هذه الإشارات قد يؤدي إلى تراكمات طويلة الأمد، تظهر على شكل إرهاق مستمر أو توتر مبهم بلا سبب واضح.
متى نطلب المساعدة؟
رغم إمكان التعامل مع الضغط اليومي بأساليب بسيطة، فإن الوصول إلى مرحلة الإنهاك يستدعي دعمًا متخصصًا.
ترى ستيبينغز أن نقطة البدء هي استشارة الطبيب العام الذي يستطيع إحالة المريض إلى خدمات العلاج المعرفي أو العلاجات النفسية المتاحة عبر النظام الصحي.
أما في حال الشعور بفقدان الأمان أو وجود خطر على النفس، فإن «الاتصال الفوري بخدمات الطوارئ هو الخيار الصحيح».
العلاقات الاجتماعية.. الدواء المهمل
لكن ماذا لو لم تتوفر فرصة الوصول للعلاج؟ هنا يظهر دور الدائرة القريبة.
تقول المعالجة الأمريكية نيرو فيليسيانو إن «الجلوس مع أحدهم لتبادل الحديث، حتى لو كان صديقًا أو قريبًا، قد يكون له أثر علاجي يفوق التوقع».
تؤكد بيرد الفكرة نفسها: «الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، وعزلته هي أحد أكبر مسببات التوتر». فالاتصال الإنساني يخفّض من نشاط الجهاز العصبي ويعيده إلى حالة التوازن.
حين يتسارع النفس… تباطأ أنت
لا توجد وصفة لحظية أكثر فعالية من التنفس الصحيح.
فحسب فيليسيانو، فإن إطالة الزفير تحفّز العصب الحائر المسؤول عن تهدئة الجسد. ينسحب الدم من عضلات الاستنفار ويعود التركيز إلى القشرة الجبهية، مركز اتخاذ القرار.
وتنصح ستيبينغز بتقنية “4-7-8”؛ شهيق لأربع ثوانٍ، ثم حبس النفس لسبع ثوانٍ، زفير طويل لثماني ثوانٍ.
هذه التقنية ليست “موضة” بل تعتمد على دراسات واسعة في تنظيم المشاعر عبر الجهاز العصبي.
أعد صياغة أفكارك قبل أن تعيد صياغتك
حين يشتد التوتر، يقفز العقل مباشرة إلى السيناريو الأسوأ.
وتستخدم ستيبينغز أسلوب “إعادة الهيكلة المعرفية” لمواجهة هذه الفكرة.
وتقول “اسأل نفسك ما الأدلة التي تثبت هذا التصور؟ وما الأدلة التي تنفيه؟، ثم تحدّث إلى نفسك كما لو كنت تحدّث صديقًا قريبًا”.
وتضيف أسلوبًا آخر: «قل لنفسك: أنا أواجه فكرة مفادها أنني لا أستطيع المواجهة». هذا الفصل بين “الأنا” و“الفكرة” يخفف حدّة الانفعال ويعيد التحكم إلى صاحبه.
قوائم المهام… ليست لتذكيرك بما لم تنجزه
كثيرون يعيشون توترًا نابعًا من محاولة تذكّر ما يجب فعله. تصف فيليسيانو ذلك بأنه «هدر للطاقة العصبية».
يساعد تدوين المهام على تنظيم الأولويات، ويمنح شعورًا بالرضا عند شطب بند من القائمة. هذا “الإنجاز الصغير” يحفّز الدوبامين، فيحسن المزاج ويزيد الدافع.
الموسيقى.. ذاكرة تهدئك دون أن تتكلم
تملك الموسيقى قدرة فريدة على تهدئة الجهاز العصبي، وربما تعيد المستمع إلى لحظة سعيدة.
وتوصي ستيبينغز باستخدام موسيقى التأمل أو التخيل الموجّه، لأن أثرها سريع على التوتر.
هذه التوصية مدعومة بأبحاث عديدة في علم الأعصاب.
الماء البارد… صدمة مفيدة
قد تبدو الفكرة غريبة، لكنها فعّالة بحسب ستيبينغز. فالتعرّض للماء البارد يوقظ الجهاز العصبي ثم يجبره على العودة إلى حالة التهدئة.
قليل من الماء على الوجه، أو الإمساك بقطعة ثلج، أو حتى حمّام بارد تدريجيًا، كلها طرق تساعد على “كسر حلقة التوتر”.
العقل يبدأ من المعدة
تشير فيليسيانو إلى أهمية الغذاء، وتدعو إلى التقليل من السكريات والمنتجات فائقة التصنيع، والاتجاه إلى الأطعمة الغنية بالألياف والخضروات.
أما ستيبينغز فترى أن استقرار مستوى السكر في الدم ينعكس مباشرة على المزاج.
وتذكّر بأن 95% من السيروتونين، الهرمون المنظم للمزاج والنوم، موجود في الجهاز الهضمي.
النوم.. إعادة تشغيل للدماغ
توصي ستيبينغز بأن يحصل البالغون على 7-9 ساعات من النوم يوميًا، مع الالتزام بموعد نوم ثابت.
فقلة النوم ترفع مستوى الهرمونات المرتبطة بالضغط، ما يجعل التعامل مع الضغوط اليومية أكثر صعوبة.
حرك جسدك.. أو اهتز مثل الكلاب!
تشرح بيرد أن التوتر يترك “طاقة عالقة” في الجسم، والحركة الجسدية هي وسيلة لتصريفها.
تقترح ببساطة «هزة قوية للجسم كما تفعل الكلاب بعد البلل».
أما ستيبينغز فترى أن 5 دقائق فقط من الحركة اليومية، قفزات بسيطة، تمدد، أو خطوات سريعة، كفيلة بإطلاق الإندورفين وتحسين الشعور العام.
شاشة الهاتف
تنتقد فيليسيانو الاستخدام المفرط للهواتف، مشيرة إلى أن التضارب بين دفعات الدوبامين الناتجة عن التصفح وبين حاجة الجسم للتوازن الكيميائي قد يؤدي إلى مزيد من القلق.
وتقترح وضع الهاتف على وضع “التدرج الرمادي” لتقليل الجاذبية البصرية، وتقليل الوقت قبل النوم.
أما بيرد فترى أن السؤال الأهم هو لماذا نمرر الشاشة؟ أهو للهروب أم للتسلية؟
يبدأ العلاج من فهم الدافع لا من إغلاق الهاتف فقط.
الحضور الذهني
توصي ستيبينغز بممارسة “اليقظة الذهنية”، التصاق اللحظة الحاضرة، والإحساس بما يجري في الجسد والنفس دون تقييم.
فإن كان الشخص قد فقد الرغبة في ممارسة ما كان يحب، رغم الحديث عنه، فقد يشير ذلك إلى اكتئاب يتطلب تدخلًا علاجيًا، بحسب فيليسيانو.
الإبداع ليس رفاهية
ترى بيرد أن الفنون، سواء كانت كتابة أو رسمًا أو رقصًا، خيار فعّال لتخفيف التوتر، شرط ألا تكون الممارسة بهدف الإنجاز أو النشر، بل للتجربة نفسها.
تقول: «أطلق لخيالك العنان، دون أي توقع».
الضحك… خاتمة الدورة العاطفية
توصي بيرد بأن يحيط الإنسان نفسه بما يجعله يضحك بعمق، سواء عبر عروض كوميدية أو لقاء الأصدقاء. فالضحك العفوي، كما تصفه «يكمل دورة التوتر ويعيد التوازن الطبيعي للجسم».
وسط زحام المواسم.. ضع حدودك
مع اقتراب الأعياد والمناسبات، تكثر الدعوات وتتشابك المسؤوليات، ما يجعل الموسم مصدرًا إضافيًا للتوتر.
وتنصح فيليسيانو بأن يحدد كل شخص “الأولويات الثلاث” التي يريد أن يحميها، وأن يعتذر عن كل ما يهدد هذه المساحة.
تؤكد: «نفعل أقل… فنشعر أكثر».



