فرصة

احذر.. هذه الوظائف ستختفي قريبًا

في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا أكثر من أي وقت مضى، لم تعد المهارات وحدها كافية لحماية العاملين من موجة التغيير المقبلة. 

الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على المساعدة في أداء المهام، بل بدأ فعليًا في إعادة تعريف العمل ذاته.

وفي خطوة جديدة تُعيد رسم خريطة العمل داخل واحدة من أضخم شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة أمازون مؤخرًا عن تقليص نحو 14 ألف وظيفة من موظفيها الإداريين حول العالم، في إطار خطة أوسع للتحول نحو الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

ويشير تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025 إلى أن ما يقارب 83 مليون وظيفة حول العالم مهددة بالاختفاء خلال السنوات القليلة المقبلة. 

لكن الخبر المهم أنه في المقابل ستنشأ 69 مليون وظيفة جديدة بفضل التحول الرقمي والتقنيات الذكية. 

ومع أن الحصيلة تبدو متقاربة، فإن الفارق في المهارات سيجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا للقدرة على التكيّف.

مهام يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤديها أفضل من البشر

تتجه الشركات الكبرى اليوم إلى أتمتة المهام التي تعتمد على التكرار والدقة الحسابية، مثل إدخال البيانات، والمحاسبة الأولية، وخدمة العملاء النصية.

وفقًا لتقرير «ماكينزي» الأخير، فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنه أتمتة ما يصل إلى 60% من المهام في المكاتب الإدارية والمحاسبية خلال أقل من عقد.

ومن الوظائف الأكثر عرضة للخطر للاختفاء خلال الفترة المقبلة موظفو مراكز الاتصال وخدمة العملاء.

كذلك مدخلو البيانات والمساعدون الإداريون، والعاملون في النقل والشحن اليدوي مع توسع المركبات الذاتية القيادة.

إضافة إلى بعض فئات الصحفيين الذين يعتمدون على التغطية السريعة لا التحليلية.

لكن ما يختفي ليس الوظيفة فقط، بل الوظائف كما نعرفها. فالتقنيات الحديثة لا تلغي العمل، بل تعيد صياغته على نحو يجعل من التفكير النقدي والابتكار شرطًا أساسيًا لأي مهنة.

من ينجو من الموجة؟

الوظائف التي تتطلب تعاطفًا بشريًا أو إبداعًا أو حكمًا أخلاقيًا هي الأقل عرضة للأتمتة.

الطبيب، والمعلم، والمصمم، والمبرمج الذي يفكر نقديًا، هؤلاء جميعًا سيظلون في الصدارة، لكن أدواتهم ستتغير.

ستزداد الحاجة إلى خبراء الذكاء الاصطناعي والتحليل البياني القادرين على توجيه النماذج وتفسير نتائجها.

والمتخصصين في أمن المعلومات لحماية الأنظمة من التهديدات الناتجة عن الاعتماد المفرط على الأتمتة.

والمبدعين في المجالات الإنسانية والفنية الذين يستطيعون تحويل التقنية إلى تجربة إنسانية مميزة.

يقول المدير التنفيذي لشركة «IBM» في مقابلة مع Bloomberg إن “مستقبل العمل لا يعتمد على من يكتب الكود، بل على من يعرف ماذا يريد من الآلة أن تفعل”.

العمل الحر والمنصات الرقمية: الوجه الآخر للثورة

مع اختفاء الوظائف التقليدية، يتوسع العمل الحر (Freelancing) كخيار بديل.

تقدّر منصة Upwork أن أكثر من 40% من القوى العاملة الأمريكية تعمل الآن بنظام حر جزئي أو كامل، وهو رقم مرشح للزيادة في أوروبا والشرق الأوسط.

لكن هذه الحرية تحمل وجهًا آخر، انعدام الأمان الوظيفي، وتشتت مصادر الدخل، وتزايد الاعتماد على منصات لا تخضع لقوانين العمل التقليدية.

وهنا يبرز السؤال، هل العمل الحر هو المستقبل، أم مجرد مرحلة انتقالية قبل هيمنة الذكاء الاصطناعي على السوق؟

مهارات البقاء في عالم ما بعد الوظيفة

التحول القادم لا يتعلق بفقدان وظيفة بعينها، بل بتغير معنى الوظيفة نفسها.

المهارة الأهم في العقد المقبل هي القدرة على التعلم المستمر. 

فكل مهارة مكتسبة اليوم قد تصبح قديمة غدًا، ما لم ترافقها مرونة فكرية واستعداد للتطور.

توصي تقارير «لينكدإن» و«هارفارد بزنس ريفيو» بالتركيز على مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات المعقدة.

إضافة إلى إدارة الوقت الذكية في بيئة هجينة بين العمل البشري والرقمي.

والمهارات الرقمية المتقدمة مثل تحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، والتصميم التفاعلي.

الجامعات من جانبها بدأت في تعديل برامجها لتواكب هذا التحول، فمثلاً أطلقت جامعة «ستانفورد» برنامجًا متخصصًا في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في العمل لتأهيل قادة المستقبل.

هل نحن مستعدون لنهاية «الوظيفة المستقرة»؟

في العالم العربي، بدأت بعض المؤسسات في إعادة هيكلة وظائفها استعدادًا لهذه الموجة.

قطاعات مثل البنوك والإعلام والتعليم تشهد تحولات واضحة نحو الأتمتة والرقمنة.

وفي المقابل، تبرز فرص جديدة في مجالات تحليل البيانات، التسويق الرقمي، وتطوير المحتوى.

لكن التحدي الأكبر يبقى في التفاوت بين المهارات المتاحة والمهارات المطلوبة.

تقرير البنك الدولي لعام 2024 يشير إلى أن أكثر من 50% من الشباب في الشرق الأوسط لا يمتلكون المهارات الرقمية الأساسية للوظائف المستقبلية.

المستقبل ليس قاتمًا.. لكنه مختلف

رغم المخاوف المنتشرة، يشير التاريخ إلى أن كل ثورة صناعية تخلق فرصًا جديدة أكثر مما تدمر.

الثورة الحالية قد تكون الأعقد، لكنها أيضًا الأكثر شمولًا.

من سيتكيف، سيفوز.

ومن يكتفي بمراقبة الموجة، سيجد نفسه خارجها.

ففي عصر الذكاء الاصطناعي، الوظيفة الحقيقية هي القدرة على التعلم من جديد كل يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى