هل تبحث عن ملاذ إبداعي جديد؟.. أفضل بدائل «روبلوكس» بعد حجبها

لم تكن “روبلوكس” مجرد لعبة عابرة يقضي فيها الأطفال والمراهقون أوقات فراغهم.
بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى “ميتافيرس” مصغر، ومجتمع رقمي متكامل يتيح لمستخدميه ليس فقط اللعب، بل الابتكار والبرمجة والتواصل الاجتماعي.
تُعد “روبلوكس” واحدة من أكثر الألعاب شهرة حول العالم، حيث تقدم بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، وهذه ليست المشكلة.
تكمن مشكلة اللعبة في إمكانية تواصل الأطفال مع أشخاص بالغين غرباء، ما يعرضهم لخطر الاستدراج إلى منصات تواصل أخرى.
كما أن بعض أقسام اللعبة تحتوي على محتوى خاص بالبالغين ومشاهد العنف والسرقة والقتل، حسبما تقول الجزيرة.
وبسبب عدم فرض اللعبة قواعد صارمة على المحتوى، يقع على عاتق الآباء متابعة أنشطة أطفالهم وتوجيههم لكيفية الإبلاغ عن الرسائل المسيئة، بالإضافة إلى تحديد وقت معين للعب لتجنب الاستخدام المفرط.
اتخذت عدة دول إجراءات ضد “روبلوكس”، حيث حظرت تركيا الوصول إلى اللعبة، كذلك الأردن وعمان والإمارات.
وفرضت بلجيكا وهولندا قيودًا على العناصر داخل اللعبة، بهدف حماية الأطفال من التعرض للمقامرة.
ولحقت بهم مصر، إذ أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في 4 فبراير 2026 الأعلى تنفيذ حجب لعبة “روبلوكس” في مصر اعتبارًا من يومها.
والسؤال هنا لا يتعلق فقط بالبحث عن “لعبة” بديلة، بل عن منصة آمنة توفر نفس أدوات الإبداع، وتسمح للاعب أن يكون مطورًا.
في هذا التقرير الموسع، نستعرض أبرز البدائل التي تقدم تجارب شبيهة أو ربما أكثر تطورًا من روبلوكس، مع تحليل الفوارق الجوهرية التي تجعل كل بديل مناسبًا لفئة عمرية أو اهتمام معين، استنادًا إلى تقارير تقنية ومراجعات متخصصة.

ماينكرافت.. الأب الروحي لألعاب البناء
عند الحديث عن بدائل العوالم المفتوحة، تفرض لعبة “ماينكرافت” (Minecraft) نفسها كخيار أول وبديهي، ليس فقط لشهرتها الجارفة، بل لأنها تتشارك مع روبلوكس في الفلسفة الأساسية، وهي أنك “أنت لست مجبرًا على اتباع قصة محددة، بل أنت من يصنع القصة”.
وتتميز ماينكرافت بنظامها القائم على الكتل (Blocks)، الذي يمنح اللاعبين حرية مطلقة في بناء أي شيء، من الأكواخ البسيطة إلى ناطحات السحاب المعقدة التي تعمل بأنظمة ميكانيكية تحاكي الواقع.
وعلى عكس روبلوكس التي تعتمد بشكل كبير على الألعاب المصغرة التي يصنعها المستخدمون، تركز ماينكرافت في جوهرها على وضعين رئيسيين.
أولًا “البقاء” (Survival)، حيث يواجه اللاعب تحديات البيئة والوحوش.
ثانيًا “الإبداع” (Creative) الذي يزيل كافة القيود ويمنح اللاعب موارد لا نهائية.
هذا النمط الأخير هو ما يجعلها البديل الأقوى لعشاق البناء في روبلوكس.
وعلاوة على ذلك، يمتلك مجتمع ماينكرافت آلاف “الخوادم” (Servers) المعدلة التي تقدم ألعابًا جماعية تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في روبلوكس، مثل ألعاب الاختباء والسباقات والحروب الاستراتيجية.
وفي سياق المقارنة، يشير موقع Eneba المتخصص في الألعاب، إلى أن ماينكرافت تتفوق في جانب الاستقرار التقني وتوفرها على كافة المنصات تقريبًا.
لكنها تختلف في نموذجها الاقتصادي، حيث أن اللعبة الأصلية مدفوعة، بينما روبلوكس مجانية في أساسها مع وجود مشتريات داخلية.
ومع ذلك، تبقى ماينكرافت الملاذ الأكثر أمانًا نسبيًا للأطفال نظرًا لإمكانية التحكم الصارم في الخوادم الخاصة واللعب الفردي بعيدًا عن الغرباء، وهو ما يعالج الهاجس الأمني الذي تسبب في أزمات روبلوكس الأخيرة.
لتحميل لعبة ماينكرافت اضغط هنا.

فورتنايت.. حين يتحول القتال إلى ساحة إبداع
قد يستغرب البعض إدراج “فورتنايت” (Fortnite) كبديل للعبة تعتمد على البناء الاجتماعي، فالصورة الذهنية المرتبطة بها هي “باتل رويال” وإطلاق النار.
لكن الواقع تغير تمامًا في السنوات الأخيرة، وتحديدًا مع إطلاق “طور الإبداع” (Creative Mode) وتحديثات “Unreal Editor for Fortnite”.
لقد حولت شركة “إيبك جيمز” لعبتها إلى منصة ضخمة تتيح للمستخدمين تصميم ألعابهم الخاصة ومشاركتها مع الملايين، تمامًا كما تفعل روبلوكس، ولكن بجودة رسوميات تتفوق بمراحل.
ويوفر هذا الطور للاعبين أدوات تصميم احترافية تمكنهم من صناعة خرائط، وقواعد لعب، وحتى مسابقات موسيقية أو سباقات سيارات داخل بيئة فورتنايت.
هذا التحول جذب شريحة واسعة من المراهقين الذين كبروا مع روبلوكس وبدأوا يشعرون بأن رسومياتها “طفولية” أو محدودة.
هنا تقدم فورتنايت البديل “الناضج” بصريًا، مع الاحتفاظ بروح اللعب الجماعي والمشاركة.
ومن زاوية أخرى، تتشابه اللعبتان في النموذج الاقتصادي القائم على العناصر التجميلية (Skins) والعملات الافتراضية، مما يجعل الانتقال إليها سلسًا للاعبين المعتادين على نظام روبلوكس.
ويؤكد موقع VGA4A التقني أن التطور المستمر في أدوات التعديل داخل فورتنايت يجعلها منافسًا شرسًا يستقطب المبدعين الذين يريدون رؤية تصاميمهم في بيئة بصرية عالية الجودة، وليس مجرد كتل بيكسلية.
لتحميل لعبة فورتنايت اضغط هنا.
منصة Core.. النسخة المتطورة من الحلم
إذا كانت ماينكرافت تمثل الجانب الكلاسيكي، وفورتنايت تمثل الجانب الحركي، فإن منصة “Core” تعتبر الوريث الشرعي والتقني لفكرة روبلوكس، ولكن بمحرك “Unreal Engine” القوي.
تستهدف هذه المنصة اللاعبين الذين يرغبون في تصميم ألعاب ثلاثية الأبعاد حقيقية ومعقدة، أو لعب هذه الألعاب، دون الحاجة لتعلم لغات برمجة معقدة من الصفر، وإن كانت تتيح مساحة للمبرمجين أيضًا.
تعتبر “Core” بديلًا مثاليًا للفئة العمرية الأكبر قليلًا من لاعبي روبلوكس، حيث تقدم تجربة بصرية وسمعية أكثر عمقًا.
وتتيح المنصة آلاف الألعاب المجانية التي صنعها المستخدمون، والتي تتنوع بين ألعاب التصويب، وتقمص الأدوار (RPG)، والألغاز.
الفارق الجوهري هنا يكمن في “الجماليات”؛ فبينما تعتمد روبلوكس على شخصياتها “المربعة” الشهيرة، تقدم Core شخصيات وبيئات واقعية إلى حد كبير.
وتشير مراجعات منصة ExitLag إلى أن Core تمثل جسر العبور للمبدعين الصغار الذين يريدون الانتقال من مجرد “تركيب الألعاب” إلى “تطوير الألعاب” بمفهومها الاحترافي.
مما يجعلها بيئة خصبة لتعلم مبادئ تصميم الألعاب في إطار ممتع وغير أكاديمي جاف.
لزيارة منصة Core اضغط هنا.

ليجو وورلدز.. العودة إلى الأصل
لا يمكننا الحديث عن ألعاب تعتمد على تركيب القطع والشخصيات ذات الرؤوس المربعة دون العودة إلى الأصل الملهم لكل هذه الألعاب.. “ليجو” (LEGO).
تقدم لعبة “LEGO Worlds” تجربة تحاكي تمامًا ما يبحث عنه عشاق روبلوكس وماينكرافت، ولكن بنكهة المكعبات الدنماركية الشهيرة.
تتيح اللعبة استكشاف عوالم عشوائية التولد، مليئة بالكنوز والمغامرات، مع القدرة على بناء أي شيء باستخدام قطع الليغو الافتراضية.
ورغم أن “LEGO Worlds” قد تفتقر إلى الزخم الاجتماعي الهائل الموجود في روبلوكس (حيث التركيز هنا أكثر على المغامرة والبناء).
إلا أن التعاون الأخير بين شركة ليجو وإيبك جيمز في “LEGO Fortnite” قدم مزيجًا مذهلًا يجمع بين البقاء، والبناء، واللعب الجماعي في عالم مفتوح ومجاني.
وهو ما أصبح يعتبره الكثيرون البديل الأقوى حاليًا لمن يبحث عن تجربة “آمنة” وممتعة بصريًا، ومدعومة بشركات عملاقة تهتم بمعايير سلامة الأطفال.
لتحميل LEGO Worlds اضغط هنا.
تيراريا.. الإبداع في بعدين فقط
في سياق مختلف، قد لا يبحث كل اللاعبين عن الرسومات ثلاثية الأبعاد، بل عن عمق التجربة ونظام التقدم في اللعب.
هنا تبرز لعبة “Terraria” كبديل قوي، غالبًا ما يشار إليها بأنها “ماينكرافت ثنائية الأبعاد”.
تتميز هذه اللعبة بنظام استكشاف وقتال وبناء عميق جدًا، يسمح للاعبين بصنع آلاف الأدوات والأسلحة، وبناء قلاع معقدة، ومحاربة زعماء (Bosses) يتطلبون استراتيجيات تعاونية.
تعتبر تيراريا خيارًا ممتازًا للأجهزة ذات المواصفات المتوسطة أو الضعيفة التي قد لا تشغل الألعاب ثلاثية الأبعاد بكفاءة.
وعلى الرغم من اختلاف المنظور البصري عن روبلوكس، إلا أن عنصر “Sandbox” (اللعب الحر) والمجتمع النشط الذي يشارك الخرائط والتحديات يجعلها تسد جزءًا كبيرًا من الفراغ الذي تركه غياب روبلوكس، خاصة لمحبي ألعاب المغامرات وتجميع الموارد.
لتحميل Terraria اضغط هنا.
ريك روم.. التواصل الاجتماعي في مساحة افتراضية
بالنسبة للكثيرين، لم تكن روبلوكس مجرد لعبة، بل كانت “غرفة دردشة” كبيرة يلتقون فيها بأصدقائهم.
لهؤلاء تحديدًا، تأتي لعبة “Rec Room” كبديل اجتماعي من الطراز الأول.
صممت هذه اللعبة في الأساس للواقع الافتراضي (VR)، لكنها متاحة للعب عبر الشاشات العادية والهواتف، وتوفر بيئة آمنة وممتعة للتواصل واللعب الجماعي.
تتيح Rec Room للاعبين إنشاء غرفهم الخاصة، وتصميم ألعاب بسيطة، أو مجرد التسكع في الميادين العامة والحديث مع الآخرين.
وتتميز بنظام حماية وإشراف جيد نسبيًا، مما يجعلها بيئة اجتماعية مقبولة.
وكما يظهر في العديد من المراجعات المرئية على يوتيوب، فإن سهولة الدخول في ألعاب سريعة (مثل كرة السلة، أو البينتبول) مع الأصدقاء تجعلها تحتفظ بروح المرح العفوية التي ميزت روبلوكس.
لتحميل لعبة Rec Room اضغط هنا.
كوجاما.. البديل المباشر للمتصفح
إذا كان اللاعب يبحث عن تجربة لا تتطلب تحميل ملفات ضخمة، وتعمل مباشرة من المتصفح بنفس أسلوب روبلوكس القديم، فإن منصة “KoGaMa” تعتبر الشقيق الأصغر غير الشقيق.
تتيح هذه المنصة للمستخدمين تصميم ألعابهم ومشاركتها ولعب ألعاب الآخرين مجانًا.
ورغم أن رسومياتها وقدراتها التقنية أقل من الخيارات السابقة، إلا أنها توفر وصولًا فوريًا وسهلًا لنفس نوعية الألعاب (الباركور، السباقات، الحروب البسيطة).
لزيارة منصة KoGaMa اضغط هنا.
معايير اختيار البدائل؟
إن قرار الحجب أو التقييد الذي طال روبلوكس لم يأتِ من فراغ كما أوضحنا في بداية الموضوع.
وبالتالي، عند اختيار البديل، لا يجب أن يكون المعيار الوحيد هو “المتعة”، بل يجب أن يضع أولياء الأمور واللاعبون في اعتبارهم معايير الأمان الرقمي.
تتميز ألعاب مثل “ماينكرافت” (في وضع الأوفلاين أو السيرفرات الخاصة) و”ليجو فورتنايت” ببيئات أكثر انضباطًا مقارنة بالفوضى التي قد تحدث في غرف الدردشة المفتوحة في منصات أخرى.
ويمكن القول إن غياب روبلوكس قد يكون فرصة لاستكشاف آفاق جديدة.
فبدلًا من الاعتماد على منصة واحدة تستهلك الوقت، يمكن لهذه البدائل أن توجه طاقة اللاعبين نحو مهارات أكثر تحديدًا؛ سواء كانت مهارات التخطيط الهندسي في ماينكرافت، أو التصميم الجرافيكي في Core، أو التفكير الاستراتيجي في تيراريا.
العالم الرقمي مليء بالبدائل، والأهم هو اختيار المنصة التي توفر التوازن الصحيح بين الحرية الإبداعية، والتواصل الاجتماعي، والسلامة الرقمية.



