أوتو

مراجعة GAC Empow 2026.. المميزات والعيوب وتجربة القيادة

في وقت تتجه أنظار الشباب والباحثين عن الديناميكية نحو فئة الكروس أوفر الرياضية المدمجة، كما نرى بوضوح في الإقبال الكثيف على طرازات مثل جيلي كولراي 2026، يبدو قرار التوجه نحو شراء سيارة سيدان مغامرة غير مألوفة للبعض.

الأسواق تتغير بسرعة، والجميع بات يبحث عن الارتفاع عن الأرض، والعملية العائلية، وسهولة التعامل مع المطبات القاسية.

لكن وسط هذا الزحام الذي بات متشابهًا، تسبح سيارة “جي إيه سي إمباو 2026” (GAC Empow) عكس التيار تمامًا.

مراجعة GAC Empow 2026
مراجعة GAC Empow 2026

تصميم هجومي مستوحى من حلبات السباق

هي لا تحاول إقناعك بالمنطق البحت المعتمد على حسابات التوفير البسيطة، بل تخاطب مباشرة ذلك الشغف القديم بالقيادة الممتعة والمظهر الملفت.

تصميم يسرق الأنظار أينما ذهبت، أصوات عادم صاخبة قابلة للتحكم، وتفاصيل بصرية لا وظيفة لها سوى إرضاء غرور السائق الشاب.

لكن، هل هذا الزخم البصري يكفي لجعلها خيارًا ذكيًا للاقتناء؟ أم أنها مجرد واجهة براقة تفتقر إلى النضج الميكانيكي الحقيقي على المدى الطويل؟

بمجرد النظر إلى الهيكل الخارجي لإمباو، تدرك فورًا أن مصممي الشركة الصينية لم يقيدوا أنفسهم بالقواعد الكلاسيكية للفئة الاقتصادية.

السيارة تستوحي خطوطها الحادة والعنيفة من شخصيات “الميكا فايتر” (Mecha Fighter) القتالية الشهيرة في الثقافة اليابانية.

الواجهة الأمامية هجومية بشراسة، تتميز بشبكة واسعة وفتحات تهوية ضخمة تمنحها طابعًا شرسًا.

اللون الأخضر المطفي الحصري “Fighter Green”، والذي يحاكي ألوان سيارات الأداء الفائق المخصصة للحلبات، يضيف طابعًا عسكريًا رياضيًا ندر أن نراه خارج فئات السيارات باهظة الثمن.

عند الانتقال إلى زاوية الرؤية الجانبية، تبرز لمسات تصميمية تذكرنا فورًا بخطوط سيارة مرسيدس CLA الشهيرة.

السحبة الجانبية المنحنية للسقف، أو ما يُعرف بتصميم “الفاست باك”، تعطي إيحاءً دائمًا بأن السيارة في حالة حركة حتى وهي متوقفة.

مراجعة GAC Empow 2026
مراجعة GAC Empow 2026

لمسات رياضية لا تعترف بالملل

الجنوط الرياضية تأتي بقياس 18 بوصة، بتصميم معقد وجذاب، وتطل من خلفها ملاقط فرامل مطلية باللون الأصفر الفاقع.

هذا التناقض اللوني الجريء مع الهيكل الرمادي أو الأخضر يخلق حالة بصرية جذابة للغاية للشباب المهتم بتعديل السيارات.

أما التصميم الخلفي، فهو يحمل بصمة واضحة مستوحاة من سيارة أودي RS7 العنيفة، خاصة في الانحدار الحاد للزجاج الخلفي ونهاية الصندوق.

المصابيح الخلفية تعمل بتقنية LED وتتميز بإضاءة ليلية تمنح السيارة عرضًا إضافيًا وقوة حضور على الطريق.

ولكن النجمة الحقيقية والمفاجأة الأكبر في الخلف هي فتحات العادم الأربعة الحقيقية.

هذه الفتحات ليست مجرد ديكور، بل يخرج منها زئير رياضي فعلي بفضل بوابات نشطة يتم التحكم بها من داخل المقصورة.

ولم ينسَ المصممون تزويد السيارة بمشتت هواء سفلي عميق وتطعيمات بلاستيكية خارجية تحاكي نسيج الكاربون فايبر باهظ الثمن.

قد يرى البعض من المدارس الكلاسيكية أن محاكاة الكاربون فايبر بالبلاستيك أمر مبالغ فيه وربما يفتقر للأصالة.

إلا أنه في هذه الفئة السعرية، يعتبر محاولة شجاعة لكسر الملل وتقديم باقة رياضية متكاملة بصريًا تخطف عين الناظرين.

مراجعة GAC Empow 2026
مراجعة GAC Empow 2026

المحرك والأداء.. أرقام واعدة وتجربة واقعية

مع كل هذا العنف التصميمي والخطوط المتداخلة، نجحت الشركة في تحقيق معامل سحب هواء مذهل يبلغ 0.26 فقط، مما ينعكس إيجابًا على العزل واستهلاك الوقود.

تحت هذا الغطاء الهجومي اللافت، يربض محرك رباعي الأسطوانات سعة 1.5 لتر، معزز بشاحن توربيني.

يولد هذا المحرك قوة تبلغ 170 حصانًا، مع عزم دوران أقصى يصل إلى 270 نيوتن متر.

الأرقام الرسمية تبدو واعدة جدًا على الورق وتضعها في منافسة شرسة مع سيارة مثل إم جي 6 التي سيطرت طويلاً على هذه الفئة.

الشركة المصنعة، جي إيه سي، التي تعتبر خامس أكبر صانع للسيارات في الصين وتتمتع بتحالفات هندسية ضخمة مع تويوتا وهوندا، تضع ثقة كبيرة في هذا المحرك.

الكتيب الرسمي للسيارة يدعي قدرتها على التسارع من نقطة الثبات إلى 100 كيلومتر في الساعة في غضون 6.95 ثانية فقط.

لكن التجربة العملية القاسية على الطرق تروي قصة مختلفة قليلًا، وإن لم تكن محبطة بأي شكل.

عند تفعيل نظام التحكم في الانطلاق (Launch Control)، سجلت السيارة تسارعًا فعليًا يقارب 7.8 ثوانٍ في ظروف القيادة الحقيقية.

الرقم الفعلي لا يزال ممتازًا، ويضعها بثبات في صدارة فئتها الرياضية، لكنه يعكس تفاؤلًا تسويقيًا مبالغًا فيه من الشركة المصنعة.

العزم البالغ 270 نيوتن متر قوي وملموس، لكنه لا يترجم دائمًا إلى الاندفاع الوحشي الذي قد تتوقعه من محرك أوروبي يحمل نفس المواصفات.

على جانب الاقتصادية، تستهلك إمباو رسميًا حوالي 5.7 لتر من الوقود لكل 100 كيلومتر في ظروف القيادة المعتدلة.

هو رقم ممتاز لسيارة بهذا الحجم والوزن، ويثبت كفاءة منظومة الحقن الحديثة.

لكن النقطة السلبية هنا هي سعة خزان الوقود الصغير جدًا، والذي لا يتجاوز 47 لترًا.

هذا الخزان المحدود يقف عائقًا أمام الرحلات الطويلة المتواصلة، ويجبرك على زيارة محطات الوقود بشكل متكرر، خاصة إذا كنت تقود بأسلوب رياضي يستنزف البنزين بشراهة.

مراجعة GAC Empow 2026
مراجعة GAC Empow 2026

ناقل الحركة.. التردد الذي يعطل المتعة

المحرك القوي يحتاج إلى ناقل حركة ذكي لترجمة هذه القوة، وهنا يأتي دور ناقل الحركة الأوتوماتيكي المزدوج القابض (Wet DCT) المكون من 7 سرعات.

وللأسف، هنا نصل إلى الحلقة الأضعف والسر المكتوم في المنظومة الميكانيكية لسيارة إمباو.

عند القيادة الهادئة داخل المدينة أو في الوضع المريح (Comfort)، يقوم الناقل بعمله بسلاسة تامة، وينقل السرعات دون قفزات أو نتجات مزعجة.

لكن بمجرد أن تطلب منه استجابة فورية وحاسمة لتخطي سيارة أخرى، تظهر مشكلة التأخر الواضح.

حتى عند استخدام مبدلات السرعة الرياضية المثبتة خلف المقود في الوضع اليدوي، يرفض الفتيس الانصياع لأوامرك بالسرعة المطلوبة.

إذا طلبت منه النزول بنقلة مفاجئة للحصول على عزم أقصى، فإنه يأخذ وقتاً طويلاً نسبياً في التفكير قبل أن ينفذ الأمر.

هذا التردد البرمجي يحبط السائق الذي اشترى السيارة خصيصاً للاستمتاع بقيادة رياضية حادة وتفاعلية.

تشعر في كثير من الأحيان وكأن العتاد الميكانيكي جاهز للانطلاق، لكن برمجة العقل الإلكتروني ترفض التعاون لتوفير أقصى حماية ممكنة لتروس ناقل الحركة.

مراجعة GAC Empow 2026
مراجعة GAC Empow 2026

المقصورة الداخلية.. طابع مستقبلي وتفاصيل مفاجئة

بمجرد فتح الباب الثقيل، تستقبلك مقصورة مستوحاة بشدة من أحدث أجيال مرسيدس بنز، مع خامات جيدة جداً في النصف العلوي.

الشاشتان المزدوجتان المتصلتان تسيطران بالكامل على لوحة القيادة، وتقدمان رسوميات فائقة الدقة وسريعة الاستجابة.

عجلة القيادة الرياضية مسطحة من الأسفل، مكسوة بجلد ناعم، وتتوسطها لمسات الكروم وأزرار تحكم شاملة.

من ضمن هذه الأزرار، يبرز زر مخصص ومحبب للشباب لفتح وإغلاق بوابات العادم الرياضي.

بضغطة واحدة بسيطة، يتحول صوت السيارة من سيدان عائلية هادئة إلى هدير رياضي يطرب الآذان ويجذب الانتباه.

المقاعد الأمامية تأتي بتصميم رياضي بحت، تدعم الأكتاف والقطنية بقوة، وتأتي بخياطة متباينة وأحزمة أمان ملونة لتعزيز الروح الرياضية.

لكن هذه المقاعد تميل إلى القساوة قليلًا، وهو أمر طبيعي في السيارات الرياضية، لكنه قد يكون مرهقاً لمن يقودون لمسافات طويلة يوميًا.

مفاجأة المقصورة الحقيقية تكمن في المساحات الداخلية الخلفية.

بفضل قاعدة العجلات التي تقترب من 2.73 متر، تحظى المقصورة ببراح ممتاز ومثير للاهتمام في الخلف.

مساحة الأرجل للركاب في الصف الثاني واسعة جداً وتنافس سيارات الفئة المتوسطة الأكبر حجمًا بشكل مباشر.

لكن الظهر القاسي للمقاعد الخلفية، وغياب مساند الرأس القابلة للتعديل بحرية، يقلل من مستوى الراحة العام للركاب في رحلات السفر الطويل.

كما تفتقر المقصورة الخلفية لبعض وسائل الراحة الأساسية التي أصبحت معيارية في هذه الفئة السعرية.

لا يوجد للركاب في الخلف سوى فتحة تكييف واحدة ومخرج USB يتيم، مما قد يسبب نزاعات عائلية خفيفة بين الأطفال لغياب التوزيع العادل للمنافذ.

أما صندوق الأمتعة، فيأتي بحجم 375 لترًا فقط، وهو رقم متواضع جدًا مقارنة بأغلب منافسيها في فئة السيدان المدمجة.

يبدو أن الشركة قررت التضحية بمساحة التخزين الخلفية لصالح توفير مساحة أوسع لأقدام الركاب، وللحفاظ على التصميم المنحدر الجذاب للسقف.

مراجعة GAC Empow 2026
مراجعة GAC Empow 2026

أنظمة القيادة التفاعلية..لعبة رياضية حقيقية

ما يلفت الانتباه بقوة في واجهة التشغيل هو الطريقة المبتكرة التي تعاملت بها جي إيه سي مع أنظمة القيادة.

السيارة لا تقدم لك وضع الأداء الأقصى (Sport Plus) بشكل مجاني بمجرد استلامك لمفتاحها.

هذا الوضع الهجومي يظل مغلقًا على الشاشة، ويطلب منك النظام إدخال كود سري أو إتمام تحديات قيادة معينة لفتحه وتفعيله.

هذه اللمسة الذكية والمستوحاة من ألعاب الفيديو تخلق رابطًا تفاعليًا فريداً من نوعه بين السائق والسيارة لكسر الرتابة.

وعندما يتم تفعيله أخيرًا بعد مجهود، تتغير واجهة العدادات كلياً لتعرض بيانات ميكانيكية دقيقة واستثنائية.

تجد أمامك مؤشرات لضغط التوربو، وحرارة زيت المحرك، بل وحتى درجة حرارة الإطارات، وكأنك تجلس في مقصورة سيارة سباق احترافية.

التعليق والأمان.. ثبات فائق وعزل يحتاج للمراجعة

على صعيد هندسة التعليق، تعتمد إمباو على نظام ماكفرسون في الأمام وتعليق خلفي مستقل متعدد الوصلات.

هذا الإعداد الميكانيكي المتطور يضمن للسيارة ثباتًا استثنائيًا على السرعات العالية وفي المنعطفات الحادة.

تشعر بأن السيارة تلتصق بالأسفلت، ومركز ثقلها المنخفض للغاية يمنح السائق ثقة كبيرة في المناورات السريعة وتغيير الحارات.

والمثير للدهشة حقاً أن نظام التعليق ليس قاسيًا بشراهة كما يوحي مظهر السيارة الخارجي وانخفاضها الملحوظ عن الأرض.

لقد اختار المهندسون توليفة ذكية توازن بين امتصاص صدمات الشوارع المكسرة وبين الحفاظ على تماسك الهيكل العام.

لكن هذا التماسك الجيد يعكر صفوه بوضوح مشكلة ملحوظة في جودة العزل الصوتي والاهتزازي أسفل المقصورة.

العزل الأرضي للسيارة يعتبر نقطة ضعف واضحة، حيث يُقيم بكونه متوسطًا إلى ضعيف مقارنة ببعض المنافسين في السوق.

بمجرد تجاوز سرعة 100 كيلومتر في الساعة، تبدأ أصوات احتكاك الإطارات والرياح السفلية في التسرب بوضوح إلى داخل المقصورة.

ومع غياب تصفيح كامل ومحكم أسفل المحرك، قد تشعر باهتزازات خفيفة للطريق أكثر مما تتوقع من سيارة حديثة يتجاوز سعرها المليون جنيه.

من حيث تجهيزات الأمان، قدمت جي إيه سي حزمة سخية جداً لا تساوم على سلامة الركاب لتكتمل التجربة.

السيارة مدججة بالكامل بأنظمة مساعدة السائق المتقدمة التي تعمل بكفاءة ملحوظة طوال الرحلة.

تشمل هذه الأنظمة مثبت سرعة متكيف ذكي، ونظام الحفاظ على المسار الذي يتدخل بنعومة وفاعلية لتوجيه عجلة القيادة وإبقائك في مسارك.

كما تتوفر أنظمة حيوية مثل الفرملة التلقائية في حالات الطوارئ والتحذير الاستباقي من التصادم الأمامي لتقليل المخاطر.

مزايا غائبة

ورغم هذا التفوق الأمني، تغيب بعض الإضافات التكنولوجية الترفيهية والمساعدة التي أصبحت شبه أساسية اليوم للمشترين الجدد.

تفتقد السيارة إلى كاميرا محيطية 360 درجة، وتكتفي بتقديم كاميرا خلفية متواضعة الدقة قد لا ترضي طموح المشتري المعاصر.

كذلك، النظام الترفيهي لا يدعم تطبيق أندرويد أوتو بشكل رسمي، ويكتفي بدعم آبل كار بلاي أو الاعتماد على نظام عكس الشاشة المتعب قليلاً لباقي الهواتف.

بسعر يتأرجح بين 995 ألفًا وما يقارب مليون و400 ألف جنيه، تضع إمباو نفسها في قلب منطقة شديدة التنافسية.

هي بالتأكيد ليست السيارة الأكمل ميكانيكيًا في السوق، وناقل الحركة فيها لا يزال يحتاج إلى إعادة ضبط برمجي ليواكب شراسة تصميمها.

كما أن العزل الأرضي والمساحات التخزينية المحدودة قد تجعلها خياراً غير مثالي للعائلات الكبيرة التي تبحث عن الراحة المطلقة في كل زاوية.

لكنها تتفوق بجدارة في شيء بات نادراً في صناعة السيارات الحديثة؛ إنها سيارة قادرة على صناعة حالة مزاجية وروحية خاصة جداً.

هي تخاطب ذلك الشاب، أو الأب الذي لا يزال يحتفظ بروحه الشابة، ويريد العودة إلى المنزل بعد يوم عمل روتيني ليختبر شيئاً مختلفاً.

يفتح بوابات العادم بضغطة زر، يستمع للزئير العميق، ويشعر بأنه يمتلك شيئًا مميزًا وجريئاً لا يشبه بقية السيارات الصامتة في الجوار.

جي إيه سي إمباو 2026 ليست مجرد وسيلة تنقلك من نقطة إلى أخرى بأمان.

هي إعلان تمرد صريح على ملل وعقلانية فئة السيدان الاقتصادية المعتادة، وتجربة مليئة بالشغف تستحق الاقتناء إذا كنت مستعدًا للتغاضي عن بعض الهفوات المنطقية من أجل الحصول على متعة قيادة خالصة ومظهر لا يقاوم.

لتحميل كتالوج GAC Empow 2026 اضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى