مراجعة شاملة لـ MG ZS 2026.. قناع رياضي يخفي محركًا اقتصاديًا

منذ أن وطأت إطاراتها الأسواق العربية والمصرية على وجه التحديد، استطاعت سيارة “إم جي زد إس” (MG ZS) أن تحفر لنفسها مكانة بارزة في فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات المدمجة (Subcompact Crossover).
لم يكن هذا الانتشار وليد الصدفة، بل جاء نتيجة معادلة سعرية مقبولة مقترنة بتصميم جذاب وتجهيزات سخية.
واليوم، تطل علينا نسخة 2026 محملة بتحديثات شكلية وتكنولوجية واسعة تُعرف بـ “الفيس ليفت”، لتطرح أمامنا تساؤلًا ملحًا، هل نجحت هذه التحسينات في معالجة القصور الميكانيكي الذي صاحب الأجيال السابقة، أم أنها اكتفت بتجميل الواجهة الخارجية لكسب المزيد من المبيعات؟
في هذه المراجعة، نغوص في أدق تفاصيل النسخة الأحدث من السيارة، متجاوزين لغة الكتالوجات الجافة، لنضع أيدينا على التجربة الحقيقية للقيادة، مستندين إلى البيانات الرسمية الصادرة عن موقع إم جي موتور وإلى تجارب الخبراء الفنيين ومراجعات قنوات السيارات المتخصصة.

قلب نابض يعطي الأولوية للتوفير على حساب الشغف
تعتمد السيارة في نسختها المتوفرة محليًا على محرك تنفس طبيعي رباعي الأسطوانات بسعة 1.5 لتر، يولد قوة تبلغ نحو 119 حصانًا عند 6000 دورة في الدقيقة، مقترنًا بعزم دوران يصل إلى 150 نيوتن متر.
على الورق، تبدو هذه الأرقام واعدة لسيارة مدينة اقتصادية، لكن التجربة العملية تكشف عن واقع مختلف قليلًا حين توضع السيارة تحت الاختبار الفعلي.
حسب المراجعة التفصيلية التي نشرتها قناة شكمانجي، فإن الأداء الفعلي للمحرك يتسم بالتواضع، خاصة بعد تخلي الصانع الصيني عن ناقل الحركة الأوتوماتيكي القديم المكون من أربع سرعات، واستبداله بناقل حركة دائم التغير (CVT).
اختيار ناقل الحركة الجديد جاء بهدف رئيسي وهو تقليل استهلاك الوقود وتوفير تشغيل اقتصادي سلس؛ وهو ما تحقق بالفعل، حيث تسجل السيارة أرقامًا جيدة في الاستهلاك تتراوح بين 5.8 و6.5 لتر لكل 100 كيلومتر في الظروف المثالية.
وعلى الجانب الآخر، جاءت هذه الخطوة على حساب متعة القيادة والاستجابة الفورية.
فحين يضغط السائق على دواسة الوقود بقوة، يرتفع أزيز المحرك بشكل ملحوظ متجاوزًا حاجز العزل داخل المقصورة، بينما يتأخر التسارع، حيث تحتاج السيارة إلى ما يقارب 11 ثانية للوصول من الثبات إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة.
حسب عدة مراجعات، هذا الناقل يقتل أي شعور بالقيادة الرياضية، مما يجعل السيارة مثالية للقيادة الهادئة وسط الزحام المكتظ، وضعيفة الحيلة في المطالع القاسية أو عند الرغبة في التجاوز السريع المفاجئ على الطرق المفتوحة، وهو أمر يجب على المشتري أن يعيه تمامًا قبل اتخاذ قرار الشراء.
تصميم هجومي يطيل عمر السيارة البصري
بالانتقال إلى التصميم الخارجي، نجد أن الصانع أدرك أهمية الانطباع البصري الأول.
كشفت النسخة الجديدة لعام 2026 عن لغة تصميم أكثر هجومية وشراسة مقارنة بالجيل السابق الذي كان يميل إلى الكلاسيكية المفرطة.
تم تصغير حجم المصابيح الأمامية وتزويدها بتقنية الإضاءة (Full LED) بتصميم مسحوب للخلف يضفي طابعًا رياضيًا ملموسًا.
كما تم تعديل الشبكة الأمامية وتقليل استخدام طلاء الكروم اللامع لصالح لون أسود مطفأ يعزز من المظهر العصري، مع دمج كاميرا أمامية خفية كجزء من منظومة الرؤية المحيطية، كما وثقت قناة كارز مينيا – Cars Mania في استعراضها لتفاصيل التصميم المستحدث.
أضافت الشركة كذلك لمسات ديناميكية على جانبي السيارة، تتمثل في عجلات رياضية (جنوط) قياس 17 بوصة بتصميم يجمع بين لونين، مما يكسر رتابة الخطوط الجانبية.
ومن الخلف، تم تجديد تصميم المصابيح الخلفية مع الحفاظ على نفس البصمة البصرية المألوفة، بالإضافة إلى دمج مشتت هواء سفلي ومخارج عادم وهمية لتعزيز الشكل الرياضي العام.
هذه التغييرات، وإن كانت تبدو شكلية في جوهرها، إلا أنها نجحت بامتياز في تحديث دماء السيارة وجعلها قادرة على الصمود أمام منافسين شرسين في ذات الفئة.
مقصورة تكسر قاعدة السيارات الاقتصادية
وعند فتح أبواب المقصورة، تستقبلك “MG ZS 2026” بمستوى من الاهتمام يندر أن تجده في هذه الفئة السعرية.
أشار مراجعو السيارات، ومن ضمنهم استعراض قناة JOO AUTOMOBILE للنسخ والكماليات، إلى أن الخامات الداخلية تعتبر نقطة قوة حقيقية لا يستهان بها؛ حيث تكسو المواد المرنة (Soft Touch) أجزاء واسعة من لوحة القيادة وألواح الأبواب الجانبية، متفوقة بوضوح على العديد من المنافسين الذين يغرقون مقصوراتهم بالبلاستيك الصلب.
وتأتي المقاعد مكسوة بجلد ذي جودة مريحة، وتتيح النسخة الأعلى تجهيزًا تحكمًا كهربائيًا بالكامل في مقعد السائق.
وما يثير الاهتمام في هذا الجيل المحدث هو تدارك المصممين لبعض الأخطاء الفادحة في النسخ السابقة، حيث وفروا أخيرًا فتحات تكييف مستقلة للمقاعد الخلفية، مصحوبة بمنافذ شحن متطورة من نوع (Type-C) و(USB)، مما يعزز من راحة الركاب في الرحلات الطويلة.
وتتميز السيارة بمساحات جلوس رحبة بشكل استثنائي، إذ يمكن لأربعة أشخاص بالغين الجلوس بأريحية تامة بفضل طول قاعدة العجلات البالغ 2.58 متر، ناهيك عن سعة صندوق الأمتعة التي تقارب 495 لترًا، وهي مساحة ممتازة لاستيعاب حقائب السفر العائلية دون عناء.
تتصدر الكونسول الوسطي شاشة ترفيهية تعمل باللمس بقياس 10.1 بوصة، تدعم أنظمة الاتصال بالهواتف الذكية (Apple CarPlay) و(Android Auto)، مما يسهل على السائق دمج جهازه المحمول بالسيارة بسلاسة.
ومع ذلك، لم تتخل السيارة عن العدادات التناظرية (الأنالوج) التقليدية التي تتوسطها شاشة معلومات صغيرة، في خطوة تبدو متأخرة قليلًا مقارنة بالمنافسين الذين انتقلوا بالكامل إلى الشاشات الرقمية.
وتكتمل معالم الرفاهية بوجود فتحة سقف بانورامية ضخمة تمنح المقصورة إحساسًا بالاتساع والإضاءة الطبيعية المريحة للأعصاب.

تجربة الركوب.. صلابة التعليق وضريبة العزل
من حيث تجربة الركوب وهندسة التعليق، تعتمد السيارة على نظام أمامي مستقل من نوع (ماكفرسون) وخلفي متصل من نوع (تورشن بيم).
هذا المزيج الاقتصادي الشائع يوفر بالتأكيد تكلفة صيانة منخفضة على المدى الطويل، لكنه يفرض ضريبته الحتمية على الراحة والثبات.
أوضح الخبراء الفنيون أن العفشة الخلفية تتسم بالقساوة والنشاف الواضح، خاصة مع استخدام إطارات بقياس 17 بوصة ذات مساحة جانبية منخفضة؛ مما يعني أن الركاب في المقاعد الخلفية سيشعرون بتفاصيل المطبات والتشققات على الطريق بشكل قد يكون مزعجًا.
وعلى صعيد الثبات، فإن الارتفاع الكبير للسيارة عن الأرض (نحو 18 سنتيمترًا) يجعلها عرضة لتمايل البدن (Body Roll) عند الانعطافات الحادة على سرعات تتجاوز 100 كيلومتر، مما يفرض على السائق تبني أسلوب قيادة حذر وتجنب المناورات المفاجئة.
أما بالنسبة لملف عزل الصوت، فيعد التدخل الخارجي مقبولًا داخل حدود سرعات المدن البطيئة، لكن بمجرد تخطي حاجز الـ 100 إلى 120 كيلومترًا في الساعة، يبدأ صوت احتكاك الرياح في اختراق المقصورة بوضوح، مصحوبًا بضجيج الإطارات وصوت المحرك المرتفع نتيجة لطبيعة عمل ناقل الحركة، مما يقلل من جودة الهدوء المرجوة في السفر الطويل.
كما لفت الانتباه ضعف أداء مكيف الهواء، الذي وصفه مجربون بأنه متوسط الفاعلية ويستغرق وقتًا أطول من المعتاد للوصول إلى درجة التبريد المطلوبة في أيام الصيف القاسية، وهو أمر حيوي في منطقتنا العربية.
ترسانة الأمان والسلامة
لم تبخل الشركة المصنعة بتزويد سيارتها بتجهيزات سلامة أساسية محترمة تمنح العائلة طمأنينة مطلوبة.
تأتي السيارة مزودة بأربع وسائد هوائية (أمامية وجانبية)، وأنظمة الفرامل المانعة للانغلاق (ABS)، والتوزيع الإلكتروني لقوة الفرامل (EBD)، بالإضافة إلى برنامج الثبات الإلكتروني (ESP) الذي يعد منقذًا في المواقف الحرجة، ونظام مراقبة ضغط الإطارات الدائم (TPMS).
وتكتمل منظومة الحماية بكاميرات محيطية بزاوية 360 درجة، وإن كانت دقتها البصرية ليست الأفضل في السوق، إلا أنها تؤدي غرضها بكفاءة عالية في مساعدة السائق أثناء الاصطفاف في المساحات الضيقة.
العيوب الميكانيكية الخفية
ورغم كل ما تقدم من مميزات مغرية تلفت الأنظار وتدغدغ العواطف، يبقى هناك جانب فني بالغ الأهمية يجب تسليط الضوء عليه التزامًا بالشفافية والموثوقية.
فقد كشف خبير السيارات المهندس طارق البدري في تقييمه التحليلي المعمق عبر قناة أفهم عربيتك مع طارق البدرى، أن سيارة “MG ZS” تعاني من تعقيدات وعيوب ميكانيكية مزعجة، يبدو أن الصانع لم يعالجها جذريًا في نسخة الفيس ليفت الجديدة.
تتمثل المشكلة الأولى والأكثر شهرة في أوساط الملاك، في تصميم “الريداتير” (نظام التبريد الخاص بالمحرك). إذ يتأثر الهيكل البلاستيكي للريداتير بشدة من الاهتزازات القوية الناتجة عن السقوط في الحفر العميقة أو تجاوز المطبات المرتفعة بسرعات غير ملائمة، مما يؤدي إلى حدوث شرخ مفاجئ وتسريب كامل لسائل التبريد.
الكارثة هنا لا تتوقف عند حدود تغيير القطعة التالفة، بل إن بعض الوكلاء يتخذون إجراءات صارمة تصل إلى إخراج المحرك بالكامل من عباءة الضمان في حال ارتفعت حرارته نتيجة هذا التسريب، مما يحمل المالك عبء تكاليف إصلاح باهظة قد تعادل تغيير المحرك.
أما التعقيد الثاني، فيتعلق بفلسفة هندسة المحرك ذاتها. فبالرغم من أن “سير الكاتينة” الأساسي المنظم لعمل المحرك مصنوع من الجنزير المعدني طويل الأمد، إلا أن المهندسين وضعوا سيرًا مطاطيًا لتشغيل مضخة الزيت الداخلية.
هذا السير المطاطي، المعرض للغمر المستمر في الزيت الساخن، يتهالك مع مرور الوقت. وعند الحاجة الماسة لتغييره كإجراء وقائي، يضطر الميكانيكي إلى تفكيك أجزاء واسعة من واجهة المحرك وإخراجه تقريبًا من مكانه للوصول إليه، وهي عملية معقدة وتستغرق ساعات عمل طويلة، مما يجعل تكلفة الصيانة الوقائية لسيارة يفترض أنها “اقتصادية” مرتفعة وغير مبررة مقارنة ببدائل أخرى في السوق المليئة بالمنافسين الشرسين مثل جيلي كولراي وشيري تيجو 4 برو.
الصورة الكاملة.. أين تقف السيارة اليوم؟
تجسد “MG ZS 2026” حالة شديدة الواقعية في عالم السيارات؛ حيث لا توجد سيارة خالية من التنازلات. فهي من ناحية تضع أمام المشتري حزمة مغرية بقوة، تشمل تصميمًا عصريًا يسرق الأنظار، ومقصورة رحبة مكسوة بخامات تتجاوز توقعات الفئة، وتجهيزات تكنولوجية تواكب العصر، لتكون بذلك خيارًا عائليًا مريحًا للاستخدام اليومي داخل أروقة المدينة.
ومن ناحية أخرى، تطلب من هذا المشتري أن يغض الطرف عن أداء حركي متواضع يفتقر لأي طابع رياضي، وأن يتعايش مع قلق الإصابات الميكانيكية المكلفة إذا ما اعتاد القيادة بخشونة على الطرق غير الممهدة.
الأمر إذن لا يخضع لمعادلة الأبيض والأسود. فإذا كانت بوصلتك تتجه نحو البحث عن سيارة حماسية تترجم ضغطتك على الوقود إلى انطلاقة صاروخية وتسارع مدهش، فمن المؤكد أن هذه المنظومة الميكانيكية لن تلبي شغفك.
أما إذا كانت أولوياتك تنصب على توفير استهلاك البنزين، الاستمتاع بمساحة جلوس مريحة لأفراد عائلتك، والظهور بمركبة ذات وجاهة اجتماعية وتكنولوجيا تلبي احتياجاتك اليومية، فإنها تستحق حتمًا أن تتصدر قائمة خياراتك.. شريطة أن تتعامل معها برفق وتلتزم التزامًا صارمًا بجدول الصيانات الوقائية.
لتحميل كتالوج MG ZS 2026 اضغط هنا.
لقراءة أحدث مراجعات سيارات 2026 اضغط هنا.



