كريستيانو رونالدو يحقق رقمًا قياسيًا جديدًا في مسيرته

قبل عام من انطلاق كأس العالم المقبلة، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، عاد اسم كريستيانو رونالدو إلى الواجهة الدولية مجددًا.
لم يكن السبب هذه المرة هدفًا تاريخيًّا، ولا رقمًا جديدًا يضيفه إلى سلسلة إنجازاته، بل إعلان تأهل منتخب البرتغال رسميًّا إلى البطولة بعد فوز ساحق اليوم على أرمينيا بنتيجة 9-1، في مباراة غاب عنها القائد البرتغالي بسبب الإيقاف.
ومع ذلك، فإن غيابه لم يحجب حقيقة أن التأهل يمنحه فرصة الظهور في كأس العالم للمرة السادسة، رقم لم يسبقه إليه أي لاعب في تاريخ كرة القدم سوى غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي.
البرتغال، التي دخلت التصفيات بقيادة المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، كانت بحاجة إلى فوز يضمن صدارتها للمجموعة بعد خسارة مفاجئة أمام إيرلندا قبل أيام.
تلك الهزيمة زادت الضغط على الفريق، لكنها لم تغيّر من معادلة التأهل.
فمع الأداء الهجومي الطاغي في مباراة أرمينيا، وقّع برونو فيرنانديز وجواو نيفيش على ثلاثيتين منحَتا البرتغال ليلة مريحة، وأعادتا الأمور إلى نصابها.
لكن القصة الأكبر كانت في مكان آخر… في الجدل الذي يُحيط بمستقبل رونالدو في كرة القدم الدولية.
أربعون عامًا من الطموح… وهدف لم يتحقق بعد
عندما تنطلق كأس العالم المقبلة في يونيو من العام القادم، سيكون رونالدو قد بلغ الحادية والأربعين من عمره.
ورغم تقدمه في السن، فإن اسمه ما يزال حاضرًا بقوة في حسابات المنتخب، ويواصل لعب أدواره القيادية منذ أن شارك لأول مرة في مونديال 2006.
ومع أن قائمة إنجازاته الفردية والجماعية طويلة، فإن كأس العالم ما يزال اللقب الوحيد الذي استعصى عليه.
رونالدو نفسه قال في تصريحات صحفية حديثة إن البطولة المقبلة ستكون «الفرصة الأخيرة» لتحقيق حلمه الأكبر.
ذلك التصريح أعاد إشعال الجدل حول استمراريته، وقدرته على المنافسة في أعلى المستويات رغم انتقاله إلى الدوري السعودي قبل عامين.
الإيقاف… ومصير المشاركة في بداية المونديال
في المباراة التي سبقت مواجهة أرمينيا، تلقى رونالدو بطاقة حمراء مباشرة أمام إيرلندا، وهو ما قد يعرضه للإيقاف لغاية مباراتين في نهائيات المونديال، بحسب اللوائح التأديبية المعمول بها في الاتحاد الدولي لكرة القدم.
حتى الآن، لم يُصدر «فيفا» قرارًا نهائيًّا بشأن مدة الإيقاف، وهو ما يضع مارتينيز أمام سيناريوهات محتملة تتراوح بين غياب نجمه الأول عن المباراة الافتتاحية فقط، أو عن مباراتين في دور المجموعات.
ورغم ذلك، لم تُبدِ إدارة المنتخب أو الجهاز الفني أي مؤشر على نيتهم استبعاده أو الحد من دوره في الفريق.
فوز البرتغال الساحق على أرمينيا حافظ للفريق على صدارة المجموعة السادسة، مستفيدًا أيضًا من سقوط المجر المفاجئ أمام إيرلندا في بودابست، بعدما نجح تروي باروت في تسجيل ثلاثية متأخرة قلبت النتيجة لصالح الفريق الزائر.
تلك الخسارة حرمت المجر من فرصة تجاوز البرتغال، ومنحت أيرلندا بطاقة العبور إلى الملحق.
انتزع الفريق البرتغالي بطاقة التأهل المباشر بطريقة أثارت الإعجاب، ليس فقط لكثافة أهدافه في المباراة الأخيرة، بل لقدرته على الحفاظ على توازنه رغم غياب لاعبين محوريين، في مقدمتهم رونالدو.
ويُقرأ هذا الأداء أيضًا كإشارة واضحة إلى عمق التشكيلة التي بناها مارتينيز منذ توليه المهمة قبل عامين.
رونالدو وميسي… فصل جديد في رواية الصراع الأزلي
بالتأهل الأخير، يفتح رونالدو وميسي الباب أمام فصل جديد من المنافسة، إذ سيكون كلاهما على موعد مع المشاركة السادسة في كأس العالم، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البطولة.
ميسي يدخل البطولة المقبلة كقائد لحامل اللقب، بعدما قاد الأرجنتين إلى مجد مونديال قطر 2022، بينما يسعى رونالدو إلى تتويج مسيرته بلقب طال انتظاره.
ورغم اختلاف مساراتهما في السنوات الأخيرة، حيث بقي ميسي في المنافسات الأوروبية ثم انتقل إلى الدوري الأمريكي، بينما اختار رونالدو الانتقال إلى الدوري السعودي، فإن كليهما حافظ على حضور قوي مع المنتخب.
اللافت في رحلة رونالدو هو قدرته على الاستمرار في تسجيل الأرقام.
فقبل أسابيع فقط، بات الهداف التاريخي لتصفيات كأس العالم بـ41 هدفًا، محطّمًا رقمًا آخر في مسيرته الدولية.
كما ساهم في تتويج منتخب بلاده بلقب دوري الأمم الأوروبية قبل أشهر.
ومع أن انتقاله إلى الدوري السعودي أثار تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على تنافسيته، إلا أن مستواه الهجومي ظل ثابتًا، ولم يظهر أي تراجع ملحوظ في قدراته البدنية، وهو ما يجعل مشاركته في كأس العالم المقبلة أقرب إلى اليقين.
هل تكون المشاركة الأخيرة؟
رغم تصريحاته بأنه يخوض «المحاولة الأخيرة»، فإن السؤال حول نهاية مسيرته الدولية ما يزال مفتوحًا.
فبينما يرى البعض أن استمرار لاعب يبلغ 41 عامًا في منافسات كأس العالم أمر استثنائي وغير معتاد، يرى آخرون أن رونالدو، باعتباره صاحب رابع أكبر عدد من المشاركات الدولية في التاريخ، والهداف التاريخي للمنتخبات، يملك كل ما يؤهله لإنهاء مسيرته بالطريقة التي يختارها هو.
وخلال الأشهر المقبلة، ستستمر النقاشات حول دوره في المنتخب، وكيف سيستفيد مارتينيز من وجوده داخل الملعب وخارجه.
إذ تشير معظم التحليلات إلى أنه سيظل عنصرًا محوريًّا في الهجوم البرتغالي، حتى لو لم يعد يلعب دقائق كاملة في كل مباراة.
مع تأهل البرتغال، يتجه العالم من جديد نحو متابعة واحدة من أطول المسيرات الدولية في تاريخ اللعبة.



