حياة

نظام غذائي جديد ورخيص لخسارة الوزن بسرعة فائقة

على مدى العامين الماضيين، تحوّلت حقن التخسيس، مثل مونجارو (Mounjaro) وويجوفي (Wegovy)، إلى ظاهرة عالمية غيرت مشهد إنقاص الوزن جذريًا.

ملايين الأشخاص جرّبوا هذه الأدوية التي تعتمد على مواد فعالة تحاكي هرمونات الشبع في الجسم، وسط وعود بخسارة وزن سريعة وسهلة مقارنة بالأنظمة التقليدية.

لكن هذه الموجة جاءت بثمن باهظ. فالتكلفة المرتفعة للحقن تجعلها بعيدة عن متناول قطاع واسع من الناس.

كما أن ثلث مستخدميها تقريبًا يتوقفون عنها خلال الأشهر الستة الأولى بسبب الآثار الجانبية، أبرزها الغثيان والإسهال وفقدان الشهية بشكل مبالغ فيه.

والأهم أن من يتوقف عن استخدامها غالبًا ما يستعيد وزنه خلال سنة واحدة.

في خضم هذا الجدل، بدأ اختصاصيون في التغذية يتحدثون عن بديل طبيعي قادر على تقليد تأثير هذه الحقن دون الحاجة إلى الأدوية أو آثارها الجانبية.

هذا البديل، حسب خبراء تحدثوا لصحيفة الديلي ميل البريطانية، يقوم على مبدأ بسيط، وهو تحفيز الجسم لإنتاج هرمون الشبع GLP-1 من خلال الطعام نفسه.

الفكرة ليست جديدة كليًا، لكن الجديد هو بناء نظام غذائي دقيق يستهدف هذا الهرمون تحديدًا، بحيث يحصل الجسم على إحساس الامتلاء ذاته الذي تمنحه الحقن، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً.

كيف تعمل أدوية التخسيس أصلاً؟

المكوّن الأساسي في هذه الحقن، مثل تيرزيباتيد (في مونجارو) وسيماجليوتيد (في ويجوفي)، هو مركب يحاكي هرمونًا يصنعه الجهاز الهضمي طبيعيًا عند تناول الطعام.

هذا الهرمون، المعروف باسم GLP-1، يرسل إشارات مباشرة إلى مراكز الشبع في الدماغ، فيشعر الشخص بالامتلاء، ويأكل كميات أقل.

كما يقوم بإبطاء حركة الطعام في الجهاز الهضمي، ما يجعل الإحساس بالشبع يدوم لساعات.

ما فعله اختصاصيو التغذية مؤخرًا هو تحليل الأطعمة التي تُحفّز إفراز الهرمون نفسه طبيعيًا، وصياغة نظام قادر على تكرار “تأثير مونجارو” دون الحاجة إلى الإبر.

السر العلمي وراء النظام الجديد

تقول ريبيكا بيريتشي، أخصائية التغذية في تطبيق Lifesum، إن الجسم يمتلك «آلية طبيعية رائعة» لإنتاج هرمونات الشبع، وإن البروتينات والألياف والدهون الصحية يمكن أن تقوم بالدور ذاته الذي تقوم به الحقن.

وتوضح أن «تناول مزيج متوازن من هذه العناصر ي ralent digestion ، ويستقرّ معه مستوى السكر في الدم، وترتفع معه هرمونات الشبع، خاصة GLP-1».

وتضيف أن النظام الغذائي الهادف إلى محاكاة الحقن يجب أن يعتمد على بروتين مرتفع، وألياف بكميات كبيرة، ودهون صحية معتدلة، وحبوب كاملة، ومصادر غنية بالبوليفينولات (مضادات الالتهاب الطبيعية).

بحسب العلماء، أكثر من 96% من البالغين في المملكة المتحدة لا يحصلون على الـ30 غرامًا الموصى بها من الألياف يوميًا.

وهذه مشكلة كبيرة، لأن الألياف هي التي تبطئ انتقال الطعام داخل الأمعاء، وتمنح شعورًا بالشبع يمتد لساعات.

الاختصاصية كاري روكستون تشير إلى أن الشوفان من أفضل المصادر، لأنه يحتوي على نوع من الألياف يُعرف باسم بيتا-غلوكان القادر على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات وتحفيز هرمونات الشبع.

وتوجد الألياف أيضًا في الحبوب الكاملة، والبقوليات، والفواكه الكاملة مثل التفاح والإجاص، والخضراوات المتنوعة، والمكسرات والبذور.

وتقول بيريتشي إن التنوّع لا يقل أهمية عن الكمية، لأن كل نوع من الألياف يُغذي مجموعات مختلفة من بكتيريا الأمعاء، وهو ما يساعد على إطلاق إشارات امتلاء أقوى.

دور البروتين

البروتين عنصر أساسي في أي نظام غذائي يهدف إلى محاكاة تأثير حقن التخسيس، لأنه يحفز هرمونات الامتلاء ويقلل الشعور بالجوع بين الوجبات.

وينصح الخبراء بالاعتماد على مصادر بروتين «خفيفة»، مثل صدور الدجاج، والديك الرومي، والتونة، والسلمون والماكريل، والبيض، والزبادي اليوناني، والجبن القريش، والتوفو.

وتؤكد روكستون أن البروتين الحيواني يحتوي على مادة الليوسين، وهي حمض أميني يلعب دورًا في كبح الشهية وإطالة زمن الامتلاء.

الدهون الصحية.. مكمل أساسي لهرمونات الشبع

لا يدعو النظام إلى تجنب الدهون بالكامل، بل إلى اختيار الدهون الجيدة، مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات، وبذور الشيا.

هذه الدهون تنشط مستقبلات في الأمعاء تُحفّز خلايا متخصصة على إطلاق GLP-1، وهو ما يساعد على استقرار مستويات السكر وتقليل نوبات الجوع المفاجئة.

البطاطس.. مفاجأة غير متوقعة

رغم أن البطاطس تُصنّف عادة ضمن الكربوهيدرات الثقيلة، فإن خبراء التغذية يؤكدون أنها إذا طُهيت بطريقة غير مقلية تساعد على الشبع.

تقول بيريتشي إنها «من أفضل الأطعمة التي تمنح حجمًا كبيرًا مقابل سعرات منخفضة»، وأن البطاطس المسلوقة تحديدًا تقلل الرغبة في تناول وجبات إضافية.

البوليفينولات.. المواد التي تُحفّز GLP-1 بشكل مباشر

الفواكه الغنية بالألوان مثل التوت بأنواعه، والفراولة، والكيوي، والعنب الداكن، تحتوي على مركبات بوليفينول لها خصائص مضادة للالتهاب، ويُعتقد أنها تساعد على تحفيز هرمونات الامتلاء طبيعيًا.

هذا يجعلها خيارًا مثاليًا ضمن أي خطة غذائية تستهدف تثبيت الشهية.

كيف يساعد هذا النظام على خسارة الوزن؟

الخبراء متفقون على شيء واحد، وهو أن النتائج لن تكون سريعة كالحقن، لكنها ستكون أكثر استدامة، وخالية من الآثار الجانبية، ومناسبة للميزانيات المحدودة، وأسهل كثيرًا في الالتزام على المدى الطويل.

فبينما تسرّع الأدوية عملية فقدان الوزن، فإن النظام الغذائي يجعل الشخص يشعر بالتحكم في شهيته دون شعور دائم بالحرمان، وهو ما يقلل كثيرًا من احتمالات الارتداد واستعادة الوزن.

ثلاث وصفات

كشفت منصة التغذية Lifesum عن ثلاث وصفات مُصممة بعناية بهدف رفع إفراز GLP-1 طبيعيًا، وهي ليست مجرد وصفات، وإنما «قوالب» غذائية يمكن البناء عليها.

فطار شوفان غني بالبروتين والبذور والفواكه، إذ يجمع الشوفان بين الألياف القابلة للذوبان والبروتين، ما يجعله وصفة مثالية لبدء اليوم.

والمزيج الذي يتضمن الشوفان، الزبادي اليوناني، بذور الشيا، التوت، والقرفة، يبطئ الهضم ويحافظ على استقرار الطاقة حتى ساعات الظهيرة.

أما وجبة الغداء التي تحتوي على بروتين (الدجاج)، وألياف (البروكلي)، وكربوهيدرات بطيئة (الكينوا)، ودهون صحية (الزيتون وبذور الشيا)، تشبه في تأثيرها ما تفعله حقن الشبع، تؤدي لامتلاء طويل المدى دون رغبة في تناول سناك بعد ساعة أو اثنتين.

وفي العشاء سمك القد (المعروف في مصر بسمك البقلة) مع العدس والبطاطا الحلوة والشعير، فهو طبق متكامل يجمع بين بروتين السمك، العدس، الحبوب الكاملة، والخضراوات الغنية بالألياف.

تصفه بيريتشي بأنه «وجبة مثالية لإنهاء اليوم دون جوع، وتُبقي الشخص شبعانًا حتى صباح اليوم التالي».

هل هذا النظام بديل فعلي للحقن؟

يرى الخبراء أن النظام قادر على محاكاة التأثير البيولوجي لحقن التخسيس، لكنه لن يصل إلى «سرعة» النتائج نفسها. الفارق الأساسي أن الحقن تُحفّز الهرمون صناعيًا، بينما النظام يفعّله طبيعيًا.

لكن هذا الفارق يحمل ميزة، وهي أن النظام الغذائي ليس له آثار جانبية مزعجة كالدوار والغثيان التي يعاني منها مستخدمو مونجارو في الأسابيع الأولى.

وباستثناء من يعانون من أمراض هضمية معينة، فإن النظام مناسب لغالبية الأشخاص.

ومع ذلك، ينصح الأطباء باستشارة مختص قبل البدء في تغييرات جذرية، خاصة لمن يعانون من مرض السكري، وأمراض الكلى، واضطرابات الجهاز الهضمي.

كما يجب التنبيه إلى أن هذا النظام لا يغني عن المتابعة الطبية عند الحاجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى