كلاكيت

تحميل ومراجعة الجزء الخامس من مسلسل Stranger Things

بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الموسم الرابع، يعود Stranger Things بموسمه الخامس والأخير، رغم أن الموسمين السابقين كانا قد أعطيا انطباعًا قويًا بأن الحكاية وصلت إلى نهايتها الطبيعية.

السبب الرئيسي كان واضحًا، وهو أن الأطفال كبروا، بينما اعتمدت صيغة العمل منذ بدايته على المغامرات الطفولية التي تقود العالم إلى النجاة.

كانت متعة المشاهدة تأتي من رؤية مجموعة أطفال يقفزون على دراجاتهم للهروب من الوحوش، أو يخططون في قبو المنزل لإرباك الجيش الأمريكي باستخدام العلكة وأقلام الرصاص.

لكن حين يظهر الأبطال وقد أصبحوا جميعًا في العشرينات من عمرهم، يصبح تحقيق هذا الشعور أصعب.

تقليص العالم الدرامي لإنقاذ روح المسلسل

تحاول الحلقات الأربع الأولى تجاوز هذه المعضلة من خلال تقليص مساحة السرد إلى حدّها الأدنى.

لا خروج من هوكينز إلا إلى الـ Upside Down، أو إلى عالم الذاكرة الذي يستخدمه ڤيكنا لتعذيب ضحاياه.

وتختفي تقريبًا الشخصيات الثانوية من سكان البلدة، الآباء، والمدرسين، ليبقى المشهد محصورًا بين الفريق الرئيسي والمركز الحكومي المُحاط بالجنود.

هذا التركيز يعيد العمل إلى جذوره، مجموعة من الأصدقاء في مواجهة الشر وحدهم، في محاولة لكسر عزلة ڤيكنا وإنهاء الحرب الدائرة منذ البداية.

شخصيات محبوبة لا تكبر.. بل تبقى كما هي

يستعيد الموسم شخصياته الأساسية دون تغيير كبير، داستن بطباعه الطريفة، روبين بحديثها المتسارع، إليفن كمحاربة تمتلك قوة هائلة، ومايك الذي يقف دائمًا إلى جانبها.

أما الشخصيات التي لم تحصل في المواسم السابقة على مسارات واضحة، مثل لوكاس وجوناثان، فتبقى على حالها، لكن وجودها يظل جزءًا من روح الفريق.

ويستمر حضور جويـس وهوبر باعتبارهما الرابط الناضج الوحيد داخل هذه الفوضى.

تتّصل الحلقات الأربع ببعضها كأنها فيلم أكشن كوميديا رعب واحد يمتد لخمس ساعات.

الحلقة الأولى تمهيد، بينما تتحوّل الحلقة الرابعة إلى عرض سينمائي بإيقاع سريع وميزانية ضخمة، مع لحظة ختامية تجعل كثيرًا من المشاهدين يقفون من مقاعدهم صائحين، كما وصفها النقاد في النسخة الأصلية.

مغامرة مليئة بالفخاخ والمطاردات

في الطريق إلى مواجهة ڤيكنا، يقوم الفريق بما يجيده دائمًا، نصب الفخاخ، الزحف داخل الأنفاق، تجنيد الجواسيس، إصلاح أجهزة الراديو، وجمع الشجاعة في كل مرة يبدو فيها الموقف ميؤوسًا منه.

يصنع الموسم مزيجًا غنيًا من الإحالات السينمائية، The Exorcist، Home Alone، Back to the Future، Little Red Riding Hood، The Great Escape، Jurassic Park، وحتى فيلم الرسوم الكندي الغريب The Peanut Butter Solution (1985).

لكن المرجع الأكبر هذه المرة هو Stranger Things نفسه؛ فقد صار العمل يمتلك “هويته” الخاصة التي يعيد تدويرها بنضج.

من بين الشخصيات، تحصل نانسي على مساحة استثنائية، إذ يدفعها مشهد واحد، رجل أكبر سنًّا يربّت على كتفها ويصفها بـ “يا ابنتي، لا تُقلقي نفسك بأمور الكبار”، إلى استعادة قوتها الداخلية.

هذا التفصيل البسيط يصبح شرارة التحوّل، لتصبح نانسي المحرّك الفعلي لكثير من أحداث الموسم.

أهم التحوّلات تأتي عبر ويل، الذي كان أول ضحايا ڤيكنا في الحلقة الأولى من الموسم الأول.

لطالما بقي ويل شخصية شاحبة، تتحرك وفق صدمات الماضي، لكن الموسم الخامس يمنحه أخيرًا مسارًا واضحًا، ويحوّله إلى العنصر الأكثر عاطفية في العمل.

يكشف الموسم أن ويل مثليّ، لكن السرد يعالج الأمر بحساسية عالية، لا كتحدٍّ خارجي بل كطبقة جديدة في رحلته نحو فهم ذاته، تمامًا كما يعالج المسلسل موضوعات الخوف، الهوية، والصداقة منذ بدايته.

العودة إلى البداية لإغلاق الدائرة

يفتتح الموسم الخامس بمشهد يعيد الجمهور إلى اللحظة الأولى من المسلسل قبل سنوات، ليجعل النهاية رحلة تتقاطع فيها البداية بالنهاية.

إنها حركة درامية محسوبة تعطي الموسم عمقه، وتحوّله إلى خاتمة تطلّ على الماضي بقدر ما تواجه المستقبل.

رغم بعض التكرار واعتماد السرد على ذكريات المواسم السابقة، ينجح الموسم في تقديم نهاية مرتبطة بجوهر العمل، الصداقة أقوى من الخوف، والطفولة ليست عمرًا بل طريقة لمواجهة العالم.

إنه موسم فاخر، ممتلئ بالمشاعر، ويعرف جيدًا كيف يقدّم لحظاته الملحمية دون أن يفقد جذوره العاطفية.

خاتمة تليق بمسلسل شكّل ذاكرة جيل

ليس هذا الموسم مثاليًا، لكنه بالتأكيد نهاية تليق بعملٍ أثّر في مشاهدات جيل كامل.

يُشعل الكراسي ويُثير الصراخ، ويثبت أن Stranger Things، رغم تقدّم العمر، ما زال قادرًا على منح جمهوره تلك اللمعة السحرية التي جعلته مختلفًا منذ اليوم الأول.

لتحميل المسلسل اضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى