كلاكيت

بعد 40 عامًا في هوليوود.. أخيرًا توم كروز يفوز بالأوسكار

لم يكن مساء الأحد مجرد أمسية احتفالية ضمن فعاليات Governors Awards، بل كان اللحظة التي انتظرها جمهور السينما منذ سنوات طويلة، رؤية توم كروز وهو يعتلي المسرح حاملًا أول تمثال أوسكار في مسيرته. 

صحيح أن الجائزة “شرفية” وليست تنافسية، لكن رمزيتها تتجاوز حدود التصنيف، فهي بمثابة اعتراف رسمي من الأكاديمية بأن واحدًا من أهم رجال هوليوود عبر تاريخها يستحق، أخيرًا، لحظته الخاصة.

توم كروز، البالغ من العمر 63 عامًا، بدا كما يعرفه الجمهور، ثابتًا، متماسكًا، صاحب حضور لا يشي بشيء من الزمن، حسب أسوشيتد برس.

ومع ذلك، كان في صوته ارتجاف خفيف وفي عينيه لمعة تعبّر عن حجم المعنى في تلك اللحظة، وقد أمسك بالتمثال الذهبي وهو يقول: “صناعة الأفلام ليست ما أفعله، إنها من أكون”.

وقفت القاعة احترامًا لأكثر من دقيقتين، في تحية نادرًا ما تُمنح لفنان ما زال في قمة حضوره المهني. 

لا يتعلق الأمر بالنجومية وحدها، بل بما يمثّله كروز من التزام نادر بفكرة السينما نفسها، وبأنها تجربة جماعية يجب أن تبقى حيّة في عصر يزداد فيه الاعتماد على المشاهدة المنزلية.

مشهد يرصد مسيرة 40 عامًا في قلب السينما

قبل صعود كروز إلى المنصة، عرضت الأكاديمية مونتاجًا طويلًا لأبرز محطات مسيرته. 

ظهر الفتى الشاب في فيلم Taps (1981)، ثم أيقونة الأكشن في “Mission: Impossible”، والممثل المرشح ثلاث مرات للأوسكار عن Born on the Fourth of July وJerry Maguire وMagnolia، والمنتج العائد بقوة عبر Top Gun: Maverick في 2022.

هذا المونتاج لم يكن مجرد استعادة لذكريات، بل تذكير بأن كروز قدّم أحد أكثر المسارات تنوعًا في تاريخ نجوم هوليوود، من الدراما إلى الرومانسية، ومن الأكشن إلى الإنتاج، مع بصمة واحدة ثابتة، وهي التزام كامل بجعل التجربة السينمائية حدثًا بصريًا حقيقيًا.

لذا لم يكن غريبًا أن يختار المنظمون Governors Awards، وهو الحدث غير المتلفز، ليمنحوا كروز لحظته الخاصة. 

فالرجل الذي لا يحب التلفزيون ولا الظهور العابر، كان دائمًا من أكثر المدافعين شراسة عن شاشة السينما، وعن ضرورة بقائها نقطة التقاء بين الجمهور والفن، لا مجرد منصة منسية أمام زحمة المحتوى الرقمي.

إيناريتو يسلّم الجائزة

المفاجأة كانت في هوية مقدم الجائزة، المخرج المكسيكي الحائز على الأوسكار أليخاندرو غونزاليس إيناريتو. 

فعلاقة الاثنين ليست عابرة، فهما يعملان معًا منذ أشهر على فيلم جديد يُصوَّر في لندن، ويتوقع إطلاقه عام 2026. 

هذا التعاون، في حد ذاته، مؤشر على أن كروز ربما يستعد لعودة قوية إلى السينما التنافسية بعيدًا عن منطق “السلاسل الضخمة”.

إيناريتو قال في تقديمه: “قد يكون هذا أول أوسكار له… لكنه بالتأكيد لن يكون الأخير”.

الجملة لم تمر مرور الكرام. فقد فهمها كثيرون باعتبارها دعوة مفتوحة لعودة كروز إلى أدوار ذات عمق درامي، تلك التي منحته ترشيحات الأوسكار في التسعينيات، قبل أن يكرّس العقدين الأخيرين للسينما التجارية الناجحة عالميًا.

ليلة مكتملة بنجومها… وبداية موسم الأوسكار

حفل Governors Awards بات في السنوات الأخيرة بمثابة افتتاح غير رسمي لموسم الأوسكار. 

وقد امتلأت القاعة هذا العام بنجوم يتوقع أن يكونوا ضمن سباق الجوائز المقبلة؛ ليوناردو دي كابريو، مايكل بي جوردان، سيدني سويني، دواين جونسون، أريانا غراندي، وجاكوب إلوردي، وغيرهم.

هذا الحضور يعزز قناعة واحدة؛ أن ليلة تكريم توم كروز لم تكن مجرد احتفال بمسيرته، بل إشارة إلى أن صناعة السينما تستعد لتحولات جديدة، حيث يعود الاهتمام بالنجومية والسينما الحقيقية بعد عقد امتلأ بالأعمال التلفزيونية والمنصات.

ديبي ألين… مسيرة فنية متعددة الأوجه

من بين المكرمين هذا العام كانت الفنانة ديبي ألين، البالغة 75 عامًا، والتي لم تُرشّح للأوسكار يومًا، لكنها لعبت دورًا جوهريًا في صناعة الحفل نفسه عبر عقود من العمل خلف الكواليس. 

فقد شاركت في إخراج وتصميم رقصات سبعة حفلات للأوسكار، نال أربعة منها ترشيحات للـEmmy.

وعلى المسرح، ظهرت بتأثر واضح، شاكرة الحضور على “هذه اللحظة الذهبية تحت الشمس”، كما وصفتها. 

سلّمتها الجائزة النجمة سينثيا إريفو التي تحدثت عنها كـ“عمة روحية” ساعدت أجيالًا من الفنانين السود على إيجاد مكان لهم في هوليوود.

ألين ذكرت أختها الممثلة فيليشا رشاد وزوجها لاعب السلة السابق نورم نيكسون، ثم مازحت الجمهور وهي تنظر إلى التمثال الذهبي قائلة “أشعر وكأنني تزوجت أوسكار… آسفة يا نورم!”.

وين توماس… من شوارع فيلادلفيا إلى صدارة تصميم الإنتاج

كرّمت الأكاديمية أيضًا وين توماس، أحد أبرز مصممي الإنتاج في هوليوود، وأول الأمريكيين السود الذين شقوا طريقهم إلى قلب هذا المجال.

قدّم أعمالًا لافتة مثل A Beautiful Mind وMars Attacks، لكنه مرتبط في ذاكرة عشاق السينما بتعاونه الطويل مع المخرج سبايك لي في أفلام مثل Do The Right Thing وMalcolm X وDa 5 Bloods.

بعد تسلمه الجائزة من أوكتافيا سبنسر، قال توماس: “بدأت رحلتي كطفل فقير في أحد أسوأ أحياء فيلادلفيا… كانوا يسخرون مني ويصفونني بالسيسي. ذلك الطفل هو من وقف هنا اليوم ليعمل مع أهم المخرجين”.

كانت لحظة تحمل الكثير من الرمزية، ليس فقط كتكريم لمسيرة فردية، بل كتذكير بدور جوائز Governors في تسليط الضوء على الأصوات التي بقيت طويلًا خارج دائرة الاحتفاء التقليدي.

دوللي بارتون… إنسانة قبل أن تكون أسطورة

أما المغنية والممثلة الأمريكية دوللي بارتون، فحصلت على Jean Hersholt Humanitarian Award تقديرًا لعملها الخيري في مجالات التعليم ومحو الأمية. 

رغم غيابها عن الحفل لارتباط سابق، وهو ما أكده ممثلوها تجنبًا لشائعات صحية، فإن حضورها كان طاغيًا عبر الكلمات التي ألقتها مقدمة الجائزة ليلي توملين.

توملين تحدثت عن ذكرياتها مع بارتون خلال تصوير فيلم 9 to 5، وعن “البيجاما القطنية” التي كانت ترتديها بارتون في جلسات السمر مع طاقم العمل، قبل أن تضيف: “من المفارقات أن مظهرها مليء بالتجميل… لكنها أكثر شخص أصيل عرفته في حياتي”.

بارتون، الحاصلة على ترشيحين للأوسكار عن أفضل أغنية أصلية، تعد مثالًا لفنان ظل طوال مسيرته مرتبطًا بقضاياه الاجتماعية والجماهيرية.

عندما يكرّم الفنّان الفنّان: كروز يرد التحية

لم يغادر كروز المسرح بعد كلمته الرئيسية، بل كرّس وقتًا لتوجيه تحية شخصية لكل من المكرمين الآخرين. 

أخبر وين توماس أنه يتذكر بالضبط تاريخ ومكان أول مرة شاهد فيها أحد أفلامه “She’s Gotta Have It”. 

ثم أثنى على بارتون قائلًا إنها أثبتت أن “الإبداع والرحمة ليسا طريقين متناقضين”. 

أما ديبي ألين، فاختار أن يستشهد بكلمات من أعمال والدتها الشاعرة فيفيان آيرز ألين.

وعندما حان دور ألين لرد التحية، لم تفوّت فرصة استعادة مشهد أيقوني من بدايات كروز: “عزيزي… لن ننسى أبدًا كيف ظهرت بتلك السروال الداخلية في Risky Business!”.

ضحك كروز والجمهور… وكانت تلك اللحظة مثالًا على علاقة الودّ العميق التي تجمعه بأجيال مختلفة من الفنانين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى