الصين تزيح ألمانيا من قائمة الدول العشرة الأكثر ابتكارًا

شهد التصنيف السنوي لمؤشر الابتكار العالمي (GII) الذي تصدره الأمم المتحدة تحولًا لافتًا هذا العام.
حيث تمكنت الصين من دخول قائمة العشر الأوائل للمرة الأولى، لتحل محل ألمانيا التي تراجعت إلى المركز الحادي عشر.
وجاء هذا التغيير نتيجة استثمارات ضخمة تبذلها الشركات الصينية في مجالات البحث والتطوير، ما يعكس طموح بكين للتحول إلى قوة عالمية في مجال الابتكار.
سويسرا تحافظ على الصدارة منذ 2011
وحسب نتائج المؤشر، احتفظت سويسرا بالمركز الأول للسنة الرابعة عشرة على التوالي، متقدمة على السويد التي جاءت في المركز الثاني، والولايات المتحدة التي احتلت المركز الثالث.
ومنذ عام 2011، لم تغادر سويسرا صدارة هذا التصنيف، ما يؤكد استمرار قوتها في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة، وفق رويترز.
أما باقي الدول في قائمة العشر الأوائل فجاءت كالآتي: كوريا الجنوبية في المركز الرابع، تليها سنغافورة، بريطانيا، فنلندا، هولندا، الدنمارك، وأخيرًا الصين في المركز العاشر.
الصين في طريقها لتصدر الإنفاق على البحث والتطوير
المؤشر، الذي شمل 139 اقتصادًا واعتمد على 78 مؤشرًا مختلفًا، أظهر أن الصين تقترب بسرعة من أن تصبح أكبر منفق عالمي على البحث والتطوير، مدعومة بزيادة التمويل من القطاع الخاص.
كما ساهمت الصين وحدها بحوالي ربع طلبات براءات الاختراع الدولية خلال عام 2024، وهو ما جعلها المصدر الأكبر عالميًا، في وقت سجلت فيه كل من الولايات المتحدة واليابان وألمانيا تراجعًا طفيفًا في عدد الطلبات.
ويرى خبراء أن ملكية براءات الاختراع تمثل أحد أهم مؤشرات القوة الاقتصادية والمعرفة الصناعية، ما يعزز من مكانة الصين المتنامية على الساحة الدولية.
تباطؤ عالمي في نمو الابتكار
ورغم صعود الصين، أشار التقرير إلى أن المشهد العام للابتكار العالمي يواجه تحديات. فقد توقع المؤشر تباطؤ نمو الإنفاق على البحث والتطوير إلى 2.3% في 2025، مقارنة بـ 2.9% في العام السابق، وهو أدنى معدل منذ عام 2010 بعد الأزمة المالية العالمية.
هذا التباطؤ يثير قلقًا من إمكانية تراجع زخم الابتكار في العديد من الاقتصادات، خصوصًا مع تراجع الاستثمارات في قطاعات استراتيجية.
ألمانيا بين الابتكار الصناعي والرقمي
تراجع ألمانيا إلى المركز الحادي عشر أثار تساؤلات في الأوساط الاقتصادية الأوروبية.
ومع ذلك، أوضح ساشا وونش-فينسنت، أحد محرري المؤشر، أن هذا التراجع لا يجب أن يكون مصدر قلق بالغ على المدى الطويل.
وأشار إلى أن التصنيف الجديد لا يعكس بالكامل أثر التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي كان لها دور في إضعاف بعض مؤشرات الاقتصاد الألماني.
من جانبه، قال المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، دارين تانغ، إن التحدي الأكبر أمام ألمانيا يتمثل في كيفية الانتقال من كونها قوة صناعية راسخة لعقود طويلة، إلى لعب دور ريادي أيضًا في مجال الابتكار الرقمي، وهو القطاع الذي يحدد اليوم ملامح الاقتصاد العالمي.
دلالات التحول
دخول الصين نادي العشر الأوائل يعكس واقعًا جديدًا في خريطة الابتكار العالمية، حيث تتوسع الفجوة تدريجيًا بين الاقتصادات التي تستثمر بكثافة في التكنولوجيا والمعرفة، وتلك التي تعاني من تباطؤ الاستثمارات وتراجع الموارد.
كما يشير إلى أن المنافسة في العقد القادم لن تقتصر على الصناعة التقليدية، بل ستنتقل بشكل متزايد إلى مجالات الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الرقمية، والطاقة المستدامة.
وبينما تحافظ دول مثل سويسرا والسويد على مكانتها التقليدية في الصدارة، يبدو أن الصين تمضي بخطى ثابتة نحو تغيير موازين القوى في ميدان الابتكار العالمي، لتؤكد مرة أخرى أن مستقبل الاقتصاد العالمي يُكتب اليوم في مختبراتها ومراكز أبحاثها.



